غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٠٥ - المسألة الثانية في اعتبار الدخول في الغير وعدمه
كما
ذكرنا أيضا أنّه لا يضرّ في التمسّك بالإطلاق وجود القدر المتيقّن في مقام
التخاطب، وإلاّ لم يمكن التمسّك بالإطلاق إلاّ في نادر من الموارد، فإنّه
قلّما يوجد إطلاق ليس فيه قدر متيقّن في مقام التخاطب، فلو اشترطنا ذلك لزم
إلغاء جميع الإطلاقات عن الاستدلال بإطلاقها. نعم إذا كان ينصرف إلى بعض
الأفراد انصرافا غير بدوي كانصراف الحيوان إلى غير الإنسان في قوله عليه
السّلام ما مضمونه: الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه باطلة[١]،
فهذا لا يمكن التمسّك فيه بالإطلاق، لأنّ الانصراف قرينة مانعة عن التمسّك
بإطلاق الخبر. وقد ظهر أنّه بناء على كونهما قاعدتين أيضا يتمسّك بعمومهما
وإطلاقهما وليس ثمّ مانع عن ذلك أصلا، نعم يبقى خروج الطهارات من قاعدة
التجاوز بالدليل المخصّص.
هذا تمام الكلام في عموم القاعدتين.
المسألة الثانية: في اعتبار الدخول في الغير وعدمه
، ويقع الكلام تارة في الشكّ في الوجود واخرى في الشكّ في الصحّة، وليكن التعبير عن الشكّ في أصل الوجود بقاعدة التجاوز وعن الشكّ في الصحّة بقاعدة الفراغ، أمّا اعتبار الدخول في الغير في الأوّل-يعني في قاعدة التجاوز بالمعنى المذكور-فأمر مفروغ عنه(لأخذ الدخول في الغير في صريح الصحيحتين اللتين هما مستند قاعدة التجاوز وهما صحيحتا زرارة وإسماعيل، مضافا إلى عدم صدق التجاوز والخروج بدون الدخول في الغير)[٢].نعم، في الشكّ في الصحّة المعبّر عنها بقاعدة الفراغ بعد صدق المضيّ يقع الكلام في اعتبار الدخول في الغير وعدمه فنقول:
[١]انظر الوسائل ٣: ٢٥٠، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي.
[٢]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية.
()لا يخفى أنّ هذا الكلام إنّما يتمّ بناء على وحدة قاعدة التجاوز والفراغ وأنّ الأخبار فيهما قد عبّرا بشيء واحد، أمّا بناء على تعدّد القاعدتين فلا يتمّ لعدم المقيّد في أخبار قاعدة الفراغ كلّية إلاّ أنّ هذا مبنيّ على رأيه في الدورة السابقة، فافهم. (الجواهري).