غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٩ - في قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الثاني: أن يراد بها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ذكره الآخوند قدّس سرّه[١].
الثالث: أن يراد بها نفي الحكم رأسا من غير نظر إلى موضوع في المقام، فهو
نفي للحكم الضرري وإن لم يكن له موضوع، ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[٢].
والفرق بينه وبين الثاني أنّ الثاني يحتاج إلى تحقّق موضوع يكون حكمه
ضرريّا حتّى ينتفي ذلك الحكم الضرري، أمّا إذا لم يكن له موضوع فلا يجري
وهذا بخلاف الثالث فإنّه نفي للحكم الضرري، سواء كان له موضوع كالوضوء
الضرري أم لا كلزوم البيع فإنّ اللزوم من الأحكام الوضعيّة لا موضوع
له؛لأنّ الأحكام الوضعيّة كاللزوم لا تعلّق له بالموضوع أصلا.
و قد ردّ الآخوند قدّس سرّه هذا الوجه بأنّ الضرر ينشأ من الحكم، ومن المستبشع أن ينفى الضرر ويراد سببه[٣].
الرابع: أن يكون المراد بنفي الضرر نفي الضرر الغير المتدارك، فيكون
معنى«لا ضرر»لا ضرر غير متدارك في الإسلام. ولا يخفى أنّه ليس المراد أنّ
المنفيّ في الخبر مقيّد، بل لأنّ الضرر المتدارك ليس ضررا فهو خارج عن
موضوع هذه القاعدة، وحينئذ فيكون أمرا بالتدارك للضرر الحاصل، نقله الشيخ
الأنصاري[٤]عن بعض الفحول[٥]و
هذا الاحتمال أردأ الاحتمالات المذكورة؛لأنّ تدارك الضرر ليس نفيا له بل
هو موجود ويتدارك، فإنّ صرف الضمان ليس رفعا للضرر، ولا يطلق عليه أنّه ليس
ضررا إلاّ بنحو المجاز، مضافا إلى أنّ هذا الحمل يقتضي تأسيس فقه جديد،
[١]انظر المصدر المتقدّم.
[٢]رسائل فقهيّة: ١١٤.
[٣]كفاية الاصول: ٤٣٣.
[٤]رسائل فقهية: ١١٤.
[٥]الفاضل التوني صاحب الوافية انظر الوافية: ١٩٤، ورسائل فقهيّة: ١١٤.