غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٧ - في قاعدة لا ضرر ولا ضرار
و يمكن
أن يقال: إنّ قلعها ليس من جهة الضرر وإنّما هو لمعاندته النبيّ صلّى اللّه
عليه وآله بعد أن بذل له عشرة أعذق فلم يرض ثمّ ضمن له عذقا في الجنّة فلم
يرض، فحيث إنّ سمرة لعنه اللّه عاند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وله صلّى
اللّه عليه وآله ولاية على جميع المؤمنين وهو أولى بهم من أنفسهم خصوصا في
مقام التأديب فقلعها بأمره صلّى اللّه عليه وآله لولايته وتعبيره بـ«لا
ضرر ولا ضرار»لمعاندة ذاك في ترك الاستئذان بالدخول. ويؤيّده قوله: «اذهب
فاغرسها حيث شئت»فإنّها كلمة سخرية به لمعاندته في ترك ما ذكر له النبيّ
صلّى اللّه عليه وآله.
هذا تمام الكلام في بيان الضرر والضرار والإشكال في التطبيق على المورد.
و قد أجاب الميرزا النائيني قدّس سرّه عن هذا الإشكال بجوابين:
أوّلهما: هو ما ذكرناه بعينه غير أنّه أبدل قولنا«تأديبا»بقوله: حسما لمادّة الفساد.
و ثانيهما: أنّ دخول سمرة بغير إذن لمّا كان ضرريّا وهو معلول لبقاء ملكه
في دار الأنصاري صارت العلّة أيضا ضرريّة حكما، كما لو كانت مقدّمة الواجب
ضرريّة فإنّ ضرريّة المقدّمة توجب سقوط وجوب الواجب نفسه[١].
و لا يخفى أنّ ما ذكره في نفسه غير صحيح؛لأنّ الدخول من غير استئذان ليس
معلولا لبقاء الملك بل مطلق الدخول، مضافا إلى أنّ كون المعلول ضرريّا لا
يوجب كون علّته ضرريّة محكوما بحكمه بل يرتفع خصوص الضرري، فإنّ وجوب تمكين
الزوجة لزوجها معلول للزوجيّة فلو كان ضرريّا لا يرتفع إلاّ وجوب التمكين
لا الزوجيّة الّتي هي علّته وهكذا. وأمّا قياسه بما ذكره من مقدّمة الواجب
فهو غريب، ضرورة أنّ نفس الواجب حينئذ يكون ضرريّا لتقييده بما هو ضرري،
وكون القيد ضرريّا يوجب كون المقيّد بنفسه ضرريّا فالقياس مع الفارق.
فتلخّص أنّ العمدة في الجواب هو الأوّل، فتأمّل.
[١]انظر منية الطالب ٢: ٣٩٧-٣٩٨، تنبيهات القاعدة-التنبيه الأوّل.
()أقول: لا يخفى أنّه خلاف الظاهر أيضا فإنّ قوله: «اقلعها فارم بها وجهه فإنّه لا ضرر» ظاهر بكون لا ضرر علّة للقلع والرمي، إلاّ أن يقال: إنّ هذا اللسان موجود في رواية-