غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٦٩ - التنبيه الثاني في الشك التقديري
و
بتقريب آخر: أنّ اقتران الصلاة بالمانع يوجب بطلانها إلاّ أنّ المانعيّة
تنتزع من الأمر الناشئ من الاستصحاب المتأخّر عن الصلاة، نعم لو كانت
المانعيّة من الاعتبارات كالملكيّة والزوجيّة أمكن اعتبارها في الزمان
المتقدّم كما في الفضولي، ولكنّها منتزعة من الأمر الاستصحابي فلا تتقدّم
عليه.
هذا ملخّص ما أفاده قدّس سرّه ولا يخفى عليك ما فيه، فإنّ الاستصحاب لا
يحكم بحدوث المانع كي تنقلب الصلاة من الصحّة الى الفساد وإنّما يحكم ببقاء
المانع، فالصلاة حين صدورها لم يكن المانع محرزا فيها وبالاستصحاب أحرز
المانع فيها حينها، والاستصحاب لا يحقّق المانعيّة وإنّما يحقّق نفس
المانع، فظهر أنّ الاستصحاب يقتضي بطلان الصلاة)[١].
و أمّا الفرع الثاني فهو أيضا كالأوّل بناء على الأماريّة، وأمّا بناء على
أنّها أصل فأيضا لا تبنى على ما ذكر من عدم صحّة الصلاة للاستصحاب، وذلك
لأنّ الاستصحاب إنّما يجري مع فعليّة اليقين والشكّ أيضا، وإنّما يستمرّ
الحكم به حيث يستمرّا، وهنا إنّما لا يجري الاستصحاب من جهة أنّه بغفلته لا
شكّ فعلي له فلا يجري الاستصحاب حال الصلاة لفرض الغفلة الّتي يرتفع معها
الشكّ الفعلي، وإنّما يحكم بفساد الصلاة لعدم جريان قاعدة الفراغ فيه،
لأنّها ظاهرة في الشكّ الحادث بعد الفراغ، وهذا الشكّ وإن كان حادثا بعد
الفراغ دقة إلاّ أنّه هو الشكّ الأوّلي الحاصل قبل الشروع فيها عرفا فلا
تكون قاعدة الفراغ حينئذ جارية، فلا بدّ من إعادة تلك الصلاة. هذا كلّه إن
قلنا بجريان قاعدة الفراغ في فرض الغفلة، وإلاّ فالأمر أظهر حينئذ.
و بالجملة، المعيار في هذين الفرعين ليس ما ذكره من ابتنائها على كفاية
الشكّ التقديري، بل الأوّل مبنيّ على أماريّة قاعدة الفراغ أو كونها أصلا،
والثاني مبنيّ على أنّ قاعدة الفراغ هل تشمل الشكّ المتقدّم على العمل أم
لا؟فافهم.
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.