غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٩٧ - المسألة الاولى هل مقتضى أدلّة قاعدتي الفراغ والتجاوز العموم
قاعدة التجاوز خاصّة بباب الصلاة وأنّ الطهارات[١]كغيرها جارية على طبق القاعدة الأوّلية.
و حيث إنّ الكلام في هذا المبحث موقوف على كونهما قاعدة واحدة أو قاعدتين فيقع الكلام في ذلك أوّلا.
فنقول: ذكر الشيخ الأنصاري استحالة دلالة دليل واحد على كلتا القاعدتين،
لأنّ مفاد قاعدة الفراغ الشكّ في صحّة الموجود ومفاد قاعدة التجاوز هو
الشكّ في أصل الوجود، فمفاد إحدى القاعدتين البناء تعبّدا على أصل وجود
الشيء، ومفاد الثانية التعبّد بصحّته بعد فرض وجوده، فالجمع في التعبّد
بين أصل الوجود وصحّة الموجود بعد الفراغ عن وجوده جمع بين ضدّين.
و قد أجاب عن ذلك بأنّ كلتا القاعدتين التعبّد فيهما بأصل الوجود غير أنّه
في قاعدة التجاوز بأصل وجود الذات المطلقة وفي قاعدة الفراغ بوجود الذات
الصحيحة، فيمكن أن يكون دليل واحد يتكفّلهما لإمكان التعبّد بالجامع بينهما
وهو أصل الوجود[٢]، فافهم.
و قد اشكل على ما ذكره الشيخ من الجواب بإيرادين: أحدهما: ما ذكره الميرزا
قدّس سرّه من أنّ الظاهر من الأدلّة مثل قوله: «كلّما شككت في شيء ممّا
قد مضى فامضه كما هو»البناء على صحّة الموجود لا على وجود الصحيح، فيعود
الإيراد من عدم إمكان الجمع بين التعبّد بالوجود والتعبّد بصحّة الموجود[٣].
الثاني: ما ذكره الميرزا قدّس سرّه تبعا للآخوند في حاشيته على الرسائل[٤].
[١]أجود التقريرات ٤: ٢١٧.
[٢]انظر فرائد الاصول ٣: ٣٢٥-٣٣٠.
[٣]أجود التقريرات ٤: ٢١٢.
[٤]لم نعثر عليه.