غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٢٧ - الكلام في مبطلية زيادة الجزء
و
الثاني من حيث الأصل العملي، وقبل الخوض فيهما لا بدّ من التعرّض لجهتين:
الاولى: أنّه هل يعقل الزيادة الحقيقيّة في الواجب أم لا يعقل وإن أمكنت
الزيادة العرفيّة؟
الثانية: في تحقيق مفهوم الزيادة.
أمّا الكلام في الجهة الاولى: فنقول ربما ادّعي استحالة الزيادة بتقريب أنّ
الجزء كالسورة مثلا إمّا أن يؤخذ جزءا لا بشرط بمعنى أن يؤخذ طبيعة السورة
جزءا في الركعة، فحينئذ لو أتى بفردين من السورة لم يتحقّق الزيادة لعدم
تحقّق الزيادة على الطبيعة بإتيان فردين منها، وإمّا أن يؤخذ بشرط لا، فإذا
قرن بين سورتين في الصلاة فهو في الحقيقة نقيصة لجزء الصلاة، إذ لم يأت
بما هو جزء للصلاة من السورة؛ لأنّ السورة الّتي هي جزء مشروطة بعدم
الانضمام ولم يتحقّق، وحينئذ فلا يتحقّق معنى للزيادة في الجزء. وكذا
الكلام في غير الأجزاء فإنّ الصلاة إمّا أن تؤخذ لا بشرط من حيث رفع اليد
مثلا، وحينئذ فلا تتحقّق الزيادة، وإمّا أن تؤخذ بشرط لا فلا يتحقّق حينئذ
صلاة مأمور بها.
و الجواب أوّلا: أنّ الزيادة أمر عرفي فلا يدور مدار الامور الفلسفيّة من
كون الجزء بشرط لا أو لا بشرط بعد صدق الزيادة عرفا، فإن أمر باكرام خمسة
أشخاص فأكرم ستّة يقال عرفا: إنّه زاد في المأمور به.
و ثانيا: أنّ الزيادة الحقيقيّة أيضا ممكنة بتقريب أن يكون الوجود الأوّل
من وجودات السورة جزءا للصلاة، ويكون لا بشرط من حيث انضمام الوجود الثاني
إليه وعدمه فإنّ انضمام الثاني لا يخرجه عن كونه جزءا وحده، نعم ما ذكره
متين لو اخذ الجزء جزءا بنحو الطبيعة بمعنى كونه بنحو مطلق الوجود لا بنحو
صرف الوجود، وأمّا إذا كان بنحو صرف الوجود فلا؛إذ صرف الوجود يتحقّق
بالوجود الأوّل فيكون هو الجزء فضميمة الثاني لا تضرّ أصلا. ومنه يظهر
الجواب في غير الأجزاء كرفع اليد من حيث اشتراط عدمه في الصلاة.