غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - حديث الرفع
و
الجواب: أنّ(ما)لم تستعمل في هذه الموارد في الفعل الخارجي حتّى تقتضي وحدة
السياق كون المراد الفعل الخارجي، وإنّما استعملت في معنى عامّ في جميع
هذه الموارد وهو«الشيء»غاية ما هناك أنّ الشيء قد انطبق في الأمثلة
المتقدّمة على الفعل الخارجي، وأمّا في حديث الرفع فقد انطبق
على«الحكم»فمعناه واحد، ووحدة السياق لا تقتضي أكثر من وحدة المعنى، أمّا
وحدة المنطبق عليه المعنى فلا، فافهم.
الثاني: أنّ الرفع بالنسبة إلى الفعل نفسه مجازي بلحاظ حكمه وبالنسبة إلى
الحكم نفسه حقيقي، واختلاف المرفوعات في ذلك وإن كان غير ضائر لوجود
القرينة في المجازي منها إلاّ أنّ قوله: «رفع عن امّتي تسعة»إسناد واحد،
والمذكورات بدل عن لفظ«تسعة»أو عطف بيان، فإن كان المرفوع«الحكم»في «ما لا
يعلمون»لزم أن يكون إسناد«رفع عن امّتي تسعة»إسنادا حقيقيّا ومجازيّا،
وأمّا إذا كان المرفوع«الفعل»لا يلزم إلاّ الإسناد المجازي الواحد، فرفع
الحكم في «ما لا يعلمون»يستلزم أن يكون الإسناد الواحد في قوله: «رفع
تسعة»حقيقيّا ومجازيّا وهو محال.
و الجواب من جهتين:
الاولى: أنّ الرفع في الجميع حقيقي، وذلك لأنّ الرفع لو اريد به الرفع
التكويني لكان لما ذكر وجه إلاّ أنّ المراد منه الرفع التشريعي، والرفع
التشريعي للفعل ليس إلاّ بمعنى عدم اعتبار الشارع له على رقبة المكلّف
وترخيصه للمكلّف في تركه في الشبهة الوجوبيّة، وعدم جعل تركه على رقبة
المكلّف وترخيصه له في فعله في الشبهة التحريميّة، فليس في رفع«تسعة»إسناد
مجازي أصلا، بل هو حقيقي في الجميع.
الثانية: لو سلّم ما ذكر من كون الإسناد حقيقيّا بالنسبة إلى بعض ومجازيّا
بالنسبة إلى البعض الآخر والمجموع بدل من«تسعة»فهذا لا يستلزم إلاّ أن
يكون