غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٧ - حجية ظواهر القرآن
القرآن
المجيد إلاّ أن يرد من الأئمّة سلام اللّه عليهم تفسير له، فلو لم يرد
تفسير آية لا يمكن الأخذ بظهورها في العمل، واحتجّوا واحتجّ لهم بوجوه:
أحدها: أنّ القرآن من قبيل الطلسمات والرموز كما هو مسلّم في أوائل بعض
السور نظيرU}الم{UوU}حم `عسق{Uو غيرها، وحينئذ فكما أنّ أوائل السور لا
نعلم لها معنى فكذا جميعه وإنّما يتخيل للإنسان أنّه فهمه، ويدلّ على ذلك
الرواية الّتي تضمّنت قول الإمام عليه السّلام لأبي حنيفة ما مضمونه: «ويلك
أنّك لم تعرف حرفا من كتاب اللّه»[١]و قوله عليه السّلام لقتادة: «ويحك أنّك لا تعرف حرفا من كتاب اللّه تعالى»[٢].
الثاني: أنّ القرآن باعتبار اشتماله على علم ما كان وما يكون وما هو كائن
إلى يوم القيامة-كما هو المستفاد من كثير من الأخبار-فهو رموز وإشارات، فلا
يجوز العمل به لغير من يعرف ذلك منه، وهمّ الأئمّة سلام اللّه عليهم[٣].
الثالث: إنّا نعلم إجمالا بطروء التخصيصات والتقييدات بالنسبة إلى العمومات
والمطلقات وإرادة خلاف ظواهر بعض الكلمات، والمفروض أنّ هذا العلم
الإجمالي منجّز فلا يمكن ترتيب آثار تنجيزه إلاّ بترك العمل بكلّ ظاهر لم
يرد من الأئمّة تفسيره.
الرابع: وقوع التحريف في القرآن، فإنّه مانع له عن انعقاد الظهور.
و هذه الوجوه الأربعة المذكورة في الحقيقة إنّما تمنع انعقاد الظهور لا أنّ
الظهور ليس بحجّة. نعم هناك وجهان صريحان في أنّه مع انعقاد ظهوره ليس
بحجّة:
[١]انظر الوسائل ١٨: ٣٠، الباب ٦ من صفات القاضي، الحديث ٢٧ و٢٨.
[٢]لم نقف عليه بعينه ولكن انظر مضمونه في الوسائل ١٨: ١٣٦، الباب ١٣ من صفات القاضي، الحديث ٢٥.
[٣]انظر الوسائل ١٨: ١٣٥ و١٤٥، الباب ١٣ من صفات القاضي، الحديث ٢٠ و٤٨.