غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٩ - حجية ظواهر القرآن
في
تفسيرها كما هو الظاهر من جملة من الأخبار، وإمّا أن تحمل على التفسير بما
تشتهيه أنفسهم وإن كان غير ظاهر بل أحد محتملات الظهور من غير ترجيح يقتضي
تعيينه.
و ممّا ذكرنا تعرف الجواب عن دعوى التحريف بأنّها مع بطلانها قطعا بل أنّ
القرآن هو هذا الموجود بين الدفّتين بأيدينا لم يزد فيه إجماعا ولم ينقص
منه قطعا، وذلك لكثرة اهتمام الصدر الأوّل بحفظ القرآن حتّى أنّ بعضهم
يحفظ بأسره وبعضهم نصفه. ومعلوم أنّ ما هو مشهور عند الكلّ ومحفوظ عند
الأكثر كيف يمكن عروض التحريف بالنسبة إليه، فلا بدّ من حمل أخبار التحريف
على التحريف المعنوي كما في قوله: U}يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ
مَوََاضِعِهِ{U[١]يريد بهم
اليهود فإنّ تحريفهم إنّما كان بحمله على غير ظاهره بتمحّلات وتكلّفات حتّى
حملوا ما في التوراة من النص على نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله على
إرادة غيره صلّى اللّه عليه وآله فضلّوا وأضلّوا فذمّهم اللّه تعالى.
وحينئذ فالتحريف بهذا المعنى يكون شاهدا لحجّية الظهور لا للعدم، فتأمّل.
مع أنّ التحريف لو سلّم فإنّما هو في زمان عثمان لعنة اللّه عليه، مع أنّ
الأخبار الآمرة باتّباعه في زمان الصادقين عليهم السّلام فهم عليهم السّلام
أمرونا باتّباع الموجود، فتحريفه لا يضرّ.
و الجواب عن كون القرآن قد نهى عن اتّباع المتشابه، والظاهر من المتشابه
يقينا أو احتمالا لتشابهه: أنّ الظهور ليس من المتشابه قطعا، لأنّ المتشابه
ليس بمتشابه لأنّه هو الّذي يتشابه طرفاه بمعنى أنّ له معنيين يمكن أن
يحمل عليهما، والظهور مع استقراره ليس أحد طرفين متساويين في الاحتمال.
و منه يعرف الجواب عن العلم الإجمالي بطروء التخصيص والتقييد وإرادة خلاف
الظاهر، فإنّ العلم الإجمالي لا يمنع عن العمل بالظهورات لانحلاله بما وجد
مبيّنا لبعض الظواهر ومخصّصا ومقيّدا بمقدار المعلوم بالإجمال. وحينئذ فلا
مانع من التمسّك بالظهورات الّتي لم يرد منهم عليهم السّلام تفسير لها
بخلاف ظاهرها.
[١]النساء: ٤٦.