غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧١ - انقلاب النسبة
و هو لا
ضمان في عاريّة الذهب والفضّة عليه، وحينئذ فهذا من جملة مرجّحات باب
تعارض العموم من وجه أنّه لو حمل الإطلاق على أحدهما يبقى الثاني قليل
المورد، فيرجّح حينئذ عموم ثبوت الضمان في الذهب والفضّة كلّية فيخصّص به
العموم الأوّلي فيحكم حينئذ بالضمان في مطلق عارية الذهب والفضّة، إلاّ أنّ
هذا شيء خاص بالمقام والقاعدة الكلّية هي ما ذكرنا.
هذا تمام الكلام في تعارض العامّ ومخصّصاته حيث تكون المعارضة بين أكثر من
دليلين، وأمّا إذا ورد دليلان عامّان بينهما عموم من وجه، كما إذا ورد
يستحبّ إكرام العلماء، وورد أيضا: يكره إكرام الفسّاق، فبين هذين الدليلين
عموم من وجه ومورد اجتماعهما هو العالم الفاسق، فهو بموجب العموم الأوّل
مستحبّ الإكرام، وبموجب الثاني مكروه الإكرام، فإذا ورد مخصّص فتارة يكون
المخصّص مخصّصا لمورد الاجتماع فيخرج الدليلان عن كونهما متعارضين، وتنقلب
النسبة من العموم من وجه إلى التباين في الحكم لتباين الموضوع ولا تعارض
حينئذ، وذلك كما إذا ورد مثلا يباح إكرام العالم الفاسق، فالعالم الفاسق
محكوم بإباحة إكرامه فيخرج من العموم المثبت لاستحباب إكرام العالم، وبكون
العامّ مثبتا لاستحباب إكرام العادل، كما أنّ العالم الفاسق يخرج من كراهة
إكرام الفاسق فيختصّ العموم المثبت للكراهة بالفاسق الغير العالم، وحينئذ
فموضوع كلّ من العامّين بعد التخصيص مباين لموضوع الآخر ولا ربط بينهما،
فهو كقولنا: الماء مباح والخمر حرام فقد انقلبت النسبة إلى التباين حكما،
لتباين الموضوع بين العمومين بعد أن كانت عموما من وجه، وهذا من أظهر موارد
انقلاب النسبة.
و تارة يكون المخصّص مخصّصا لمورد الافتراق من أحد العامّين وهو على قسمين:
فإنّه قد يخصّص مورد الافتراق كلّه فتنقلب النسبة إلى عموم وخصوص مطلق كأن
يرد في المثال: يجب إكرام العالم العادل، فيخرج من عموم: يستحبّ إكرام