غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧٢ - انقلاب النسبة
العالم،
ويختصّ استحباب إكرام العالم الّذي هو مؤدّى العامّ بغير العادل، فحينئذ
تنقلب النسبة بين العامّين من العموم من وجه إلى العموم المطلق، إذ يكون
مؤدّى العامّ المخصّص: يستحبّ إكرام العالم الغير العادل، فيخصّص: يحرم
إكرام الفسّاق، بغير العلماء.
و قد يخصّص بعض مورد الافتراق فتبقى النسبة عموما من وجه كما كانت، كما إذا
ورد: يجب إكرام العادل الهاشمي العالم، إذ يبقى حينئذ تحت العموم العالم
العادل الغير الهاشمي والعالم الهاشمي الغير العادل، ففي العالم الهاشمي
الغير العادل يكون مورد الاجتماع.
و ثالثة يكون المخصّص مخصّصا لكلا العامّين ومخرجا لجميع أفراد مورد
الافتراق بحيث لا يبقى تحت العامّين إلاّ مورد الاجتماع، كما إذا ورد في
المثال المذكور في العامّين: يجب إكرام العالم العادل، وورد: يحرم إكرام
الجاهل الفاسق، فلم يبق تحت العمومين إلاّ العالم الفاسق، فتنقلب النسبة من
العموم من وجه إلى تعارض المباينة، إلاّ أنّ الكلام في أنّ إجراء عمليّة
التعارض يكون بين خصوص العامّين أو بينهما وبين الخاصّين أيضا؟صريح كلام
الميرزا النائيني قدّس سرّه الأوّل[١]و الظاهر الثاني، إذ نحن نعلم بكذب أحد هذه الأدلّة الأربعة العامّين والخاصّين فينبغي إجراء عمليّة المعارضة بين الجميع، فافهم.
و إن كان بين العامّين تباين بحيث كان الموضوع واحدا وقد حكم عليه بأحد
العامّين بحكم وفي العام الثاني بحكم آخر، كما إذا ورد: يجب إكرام العالم،
ثمّ ورد: لا تكرم العالم، فإذا ورد بعد ذلك مخصّص لأحدهما كأن ورد: أكرم
العالم العادل، قيّد إطلاق لا تكرم العالم بما إذا كان عادلا، فيكون أخصّ
فيخصّص العام الثاني، إذ يصير حينئذ لا تكرم الفاسق العالم فيخصّص به عموم
يجب إكرام العالم.
[١]انظر أجود التقريرات ٤: ٣٠٦-٣٠٧.