غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - التنبيه الرابع في جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة
و اخرى
يكون النهي نهيا عن مجموع الأفراد، لأنّ المفسدة إنّما تتوجّه إذا تحقّق
جميع الأفراد، ففي مثله يجوز الإتيان بأفراد المنهيّ عنه المعلوم كونها من
أفراده بشرط ترك فرد من أفراد المنهيّ عنه، فإنّ ترك المجموع متحقّق قطعا
بترك واحد منها وارتكاب الباقي، إذ المفسدة إنّما تترتّب بارتكاب المجموع،
ولكنّ الكلام كلّ الكلام في أنّه للمكلّف أن يأتي بجميع الأفراد المعلومة
ويترك الفرد المشكوك فقط أم لا؟
قال الاستاذ: الظاهر الجواز، إذ الزجر إنّما توجّه نحو فعل المجموع ولم
يعلم المكلّف أنّه فعل المجموع، لاحتمال كون الفرد المشكوك من أفراده فيكون
بتركه تاركا للمجموع بما هو مجموع، فتأمّل جيّدا وافهم.
و ثالثة: يكون الزجر متوجّها نحو أوّل وجود من وجودات تلك الطبيعة فهل له
الإتيان بالفرد المشكوك؟الظاهر الجواز، إذ لم يعلم توجّه النهي عن هذا
الوجود، إذ لم يحرز أنّه من وجودات هذه الطبيعة، فالشكّ في توجّه التكليف
نحو تركه وعدم توجّه التكليف نحو تركه وهو مورد البراءة بلا إشكال.
و ليس يتصوّر غير هذه الصور الثلاث في النهي الحقيقي. نعم، يتصوّر ما ذكره
الآخوند قدّس سرّه في النهي الغير الحقيقي وسيأتي الكلام فيه.
و إن كان النهي بمعنى طلب الترك فهو أيضا على صور ثلاثة: الاولى: أن تكون
مصلحة مترتّبة على ترك هذا الفرد لا ربط لها بالمصلحة المترتّبة على ترك
ذلك الفرد، وفي مثله لو شكّ في فرد أنّه من أفراد المنهيّ عنه أم لا،
()أشار بالتأمّل إلى إمكان عدم جواز فعل ما عدا المشكوك في هذه الصورة، إذ النهي توجّه نحو ترك شرب الماء الّذي في دار عمر، وهو مردّد بين العشرة أواني ففيها المفسدة من غير ضمّ الفرد المشكوك، وبين الأحد عشر فيكون النهي متوجّها نحو العشرة بشرط ضمّ الحادي عشر، فهو من قبيل المتباينين تباين لا بشرط وبشرط شيء، فتأمّل.