غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٩ - ملاقي بعض أطراف الشبهة
شخص أحد
الإناءين، فبالنسبة إلى إقامة الحدّ على الشارب ليس وجود الخمر وحده
موضوعا كحرمة الشرب بل الموضوع لإقامة الحدّ شرب الخمر، ولم يحرز شرب الخمر
لاحتمال كون الشارب شرب الماء، وكقاتل أحد الشخصين اللذين علم الحاكم
الشرعي أنّ أحدهما مسلم والآخر حربيّ مهدور الدم، فليس للحاكم الشرعي قتله
قصاصا لعدم العلم بكونه قتل مسلما.
و من هنا وقع الكلام فيما لو علم إجمالا بغصبيّة إحدى الشجرتين الموجودتين
في دار زيد فبالنسبة إلى حرمة التصرّف فيهما أو في أحدهما تمام الموضوع
موجود وهو وجود المغصوب في الخارج فينجّز.
و أمّا بالنسبة إلى ثمر إحدى الشجرتين لو أثمرت دون صاحبتها فقد ذهب جماعة[١]إلى
عدم تحريم أكل ثمر المثمرة لو لم يستلزم التصرّف فيها؛لأنّ الثمرة لم
يتعلّق بها العلم الإجمالي كأصلها لعدم وجود ثمرة في صاحبتها فيجوز الأكل
منها.
و قد أشكل عليهم الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ الثمرة تكون مضمونة ويحرم
أكلها أمّا ضمانها فلأنّ الثمرة تابعة للأصل، ومن ثمّ ضمن الغاصب العين
المغصوبة ومنافعها فالمنافع تابعة للعين في أصل الضمان، وأمّا الحكم بتحريم
الأكل فلأنّ ملاك حرمة التصرّف في مال الغير موجود من حين العلم بغصبيّة
إحداهما فهو يعني حرمة التصرّف في الثمرة لم يكن فعليّا لعدم موضوعه لكن
ملاكه كان موجودا عند العلم بالغصبيّة ويكفي وجود الملاك في التحريم[٢].
و لا يخفى عليك ما في كلامه في ردّ هذه الشبهة.
[١]و في مصباح الاصول: (فقد يقال فيه)و لم نقف على قائله، انظر مصباح الاصول ٢: ٤٠٧، وفوائد الاصول ٤: ٤٧.
[٢]أجود التقريرات ٣: ٤٤٠-٤٤١.