غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٨٦ - تحقيق شبهة السيّد الصدر
و احتمل بقاء الرجحان في ضمن الاستحباب؟و كذا الحرمة والكراهة كما ذهب إليه صاحب الكفاية[١].
الظاهر أن يفصل، فإن اريد من الاستصحاب استصحاب إرادة المولى الّتي قد
ارتفعت شدّتها قطعا ونحتمل بقاءها في غير رتبة الشدّة فهو موقوف على أن
يكون المستصحب مجعولا أو ذا أثر مجعول وليس، إذ الإرادة من الصفات
التكوينيّة ليست مجعولة ولا أثر شرعي مجعول ليترتّب عليها، إذ ترتّب الطلب
عليها نظير ترتّب الأكل على إرادته أيضا تكويني.
هذا على مختار صاحب الكفاية أمّا على مختارنا من أنّه لا نعتبر أكثر من
وجود أثر للمستصحب ولو بقاء ليكون رافعا للغويّة الجعل فيكفي وجود الأثر
لنفس التعبّد الاستصحابي وهو في المقام موجود، فإنّه يثبت بالاستصحاب بقاء
كلّي الرجحان وإن لم يثبت الاستصحاب، لأنّه مثبت، إلاّ أنّ كلّي الرجحان
كاف في الأثر.
و إن اريد من استصحاب الرجحان الوجوب والاستحباب فلا ريب في أنّهما اعتباران متغايران عرفا فلا يجري الاستصحاب حينئذ لتغايرهما عرفا)[٢].
ثمّ إنّ هنا كلاما للفاضل التوني ذكره في مقام الحكم بطهارة الجلد المنبوذ
أو اللحم المنبوذ المشكوك تذكيته بعد إحراز قابليّته لها، فقد ذكر وجهين
للحكم بالطهارة:
أمّا الأوّل فهو أجنبيّ عن استصحاب الكلّي إلاّ أنّا نتعرّض له وهو أنّ
أصالة عدم التذكية الّتي من أجلها حكم المشهور بالنجاسة له لا يثبت الموت
حتف الأنف إلاّ بالأصل المثبت، مضافا إلى أنّها معارضة بأصالة عدم الموت
حتف أنفه، فإنّ كلاّ منهما عنوان وجودي فإذا تساقطا فالمرجع أصالة الطهارة[٣].
[١]كفاية الاصول: ٤٦٣.
[٢]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٣]الوافية: ٢٠٩-٢١٠.