غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - التنبيه الثالث في أخبار من بلغ
ثمّ
إنّه قد يقال: إنّ أخبار من بلغ إنّما تدلّ على استحباب العمل الّذي بلغ
عليه الثواب لخصوص من بلغه فلا تشمل المقلّد، وإنّما تختصّ بخصوص المجتهد
الّذي بلغه الثواب بالرواية الضعيفة. ولكنّه مردود بأنّ المقلّد يبلغه
الثواب بنفس فتوى ذلك الفقيه بالاستحباب، فإنّ قوله: يستحبّ كذا، فيه بلوغ
ثواب على عمل فيتحقّق موضوع بلوغ الثواب بنفس الفتيا)[١].
بقي شيئان:
أحدهما: أنّ إطلاق هذه الروايات معارض لما دلّ على اعتبار العدالة في خبر الواحد مثل آية النبأ وغيرها[٢].
و الجواب: أوّلا: أنّها بالنسبة إلى آية النبأ خاصّ فتقدّم روايات من بلغ
عليها لتقديم الخاصّ على العامّ، فإنّ آية النبأ دلّت على اعتبار العدالة
في مطلق الروايات وأخبار من بلغ خاصّ بما بلغ عليه الثواب، وبالنسبة إلى
غير آية النبأ ممّا دلّ على اشتراط العدالة في خصوص ما بلغ عليه الثواب لو
فرض تقدّم هذه الأخبار لتلقّي الأصحاب لها بالقبول.
و ثانيا: أنّا لا نريد إثبات حجّية الخبر الضعيف حيث يكون الراوي فاسقا
حتّى يكون منافيا لما دلّ على اشتراط العدالة، وإنّما نريد تحقيق موضوع
البلوغ بورود ذلك الخبر الضعيف، والجاعل للاستحباب هو أخبار من بلغ لا نفس
الخبر الضعيف، بل الخبر الضعيف محقّق لموضوع أخبار من بلغه، فافهم.
و الثاني: أنّ أخبار من بلغ أخبار آحاد لا تصلح لإثبات الحجّية للخبر الضعيف، إذ خبر الواحد لا يثبت المسألة الاصوليّة.
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]راجع فرائد الاصول ١: ٢٩٧-٣١٠.