غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٦٦ - انقلاب النسبة
التعارض،
لكن حيث إنّ التعارض ليس بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين، بل بين العامّ
وكلا المخصّصين(بمعنى أنّا نعلم بكذب واحد من هذه الأدلّة الثلاثة، فإمّا
أن يكون هو العامّ فالخاصّان صادقان، وإمّا أن يكون أحد الخاصّين فالعامّ
والخاصّ الثاني صادق، فالكاذب واحد من هذه الثلاثة)[١].
فينبغي أن تلاحظ المرجّحات بين العامّ منضمّا إلى أحد المخصّصين وبين
المخصّص الثاني، وحينئذ فإمّا أن يكون العموم أرجح من المخصّصين، أو
يساويهما، أو يكون المخصّصان أرجح، أو يكون العموم أرجح من أحدهما ومساويا
للثاني، أو يكون الثاني أرجح منه.
ففي الصورة الاولى يؤخذ بالعموم ويطرح أحد المخصّصين تخييرا إن لم يكن
بينهما ترجيح وإلاّ فخصوص المرجوح، لأنّ الكاذب أحدهما ولا يطرح المخصّصان
معا.
و في الثانية يتخيّر في تقديم العموم أو المخصّصين فإن قدّم العموم تخيّر
في المخصّصين وتقديم أيّهما على الآخر، وإن قدّمهما طرح العموم كليّة.
و في الثالثة يطرح العموم ويعمل بكلا الخاصّين.
و في الرابعة يتقدّم العموم والمخصّص المساوي له.
و في الخامسة يؤخذ بالمخصّص الأرجح ويتخيّر بين العامّ والخاصّ المتساويين، فافهم وتأمّل.
و بالجملة، فحيث إنّ التعارض يقع بين كلّ اثنين من هذه الأدلّة الثلاثة
والثالث إذ صدق العموم مع صدق المخصّصين معا مستحيل، فالعامّ مع أحد
المخصّصين معارض للمخصّص الثاني، والعامّ مع المخصّص الثاني معارض للمخصّص
الأوّل، والمخصّصان معا معارضان للعامّ.
فحينئذ ظهر ما في كلام صاحب الكفاية في المقام[٢]من أنّه إذا كان أحد
[١]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية.
[٢]انظر كفاية الاصول: ٥١٥-٥١٦.