غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٥٢ - الكلام في شروط جريان البراءة لزوم الفحص
كحديث الرفع[١]و غيره[٢]و
لكنّ الظاهر عدم مناقشة أحد في اشتراط الفحص في جريانها، وإنّما الكلام في
الدليل المقيّد لإطلاق الأدلّة المذكورة للبراءة الشرعيّة.
و كيف كان فقد زعم أنّ المقيّد لإطلاقها الإجماع، وهو وإن كان متحقّقا إلاّ
أنّه ليس تعبّديّا حتّى يكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام وإنّما هو مستند
إلى الأدلّة الّتي نذكرها، فالإجماع تقييدي.
و قد زعم بعضهم أنّ المقيّد لإطلاق الأدلّة هو حكم العقل، وقد قرّر بوجهين:
أحدهما: العلم الإجمالي لكلّ مكلّف بأنّ عليه تكاليف إلزاميّة فما لم ينحلّ
العلم الإجمالي لا يمكن جريان البراءة، فلا بدّ من الفحص حيث تجري البراءة
ليعلم أنّ مجراها ليس من موارد التكليف.
و قد أشكل عليه الآخوند قدّس سرّه[٣]بأنّ
هذا الدليل أخصّ من المدّعى؛لأنّ من انحلّ له العلم الإجمالي بالظفر
بمقدار المعلوم بالإجمال إذا شكّ بعد ذلك في وجوب شيء وعدمه ينبغي أن يجوز
له جريان البراءة من غير فحص، وليس كذلك.
و قد ردّ عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه[٤]بأنّ
العلم الإجمالي ليس متعلّقا بشيء ليس له عنوان إلاّ العدد حتّى ينحلّ إذا
ظفر بذلك العدد، بل العلم الإجمالي تعلّق بعدد معنون بعنوان كونه مكتوبا
في كتب الأخبار، فالمكلّف يعلم إجمالا بتكاليف إلزاميّة بمقدار خمسمئة
تكليف إلزاميّة موجودة في كتب الأخبار، وحينئذ فجميع ما في الكتب
[١]الوسائل ١١: ٢٩٥، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث الأوّل.
[٢]كحديث الحجب، وحديث السعة انظر: الوسائل ١٨: ١١٩، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٨، والمستدرك ١٨: ٢٠، الباب ١٢ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٤.
[٣]كفاية الاصول: ٤٢٥.
[٤]أجود التقريرات ٣: ٥٥٨.