غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٨٥ - الأمر الرابع في تعارض الاستصحابين
و هو
بموجب إطلاقه شامل للشكّ البدوي والمقرون بالعلم الإجمالي، وفيها أيضا
لفظ«بيقين»في قوله: «و لكن تنقضه بيقين مثله»و هو شامل لليقين التفصيلي
والإجمالي معا.
و إبقاء هذين اللفظين على إطلاقهما مستحيل، لأنّه يؤدّي إلى جريان
الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي وعدم جريانه، فلا بدّ من تقييد أحدهما
فإمّا أن يقيّد الأوّل وهو لفظ«الشكّ»بالشكّ البدوي فلا يشمل المقرون
بالعلم الإجمالي فيجوز النقض به، أو يقيّد لفظ«اليقين»بالتفصيلي-و لكن
تنقضه بيقين تفصيلي- ليجري الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي لعدم اليقين
التفصيلي، وحيث لا دليل على تقييد أحدهما فيكون دليل الاستصحاب حينئذ مجملا
بالنسبة إلى أطراف العلم الإجمالي فلا يجري أصلا[١].
و قد أورد عليه الآخوند قدّس سرّه[٢]بإيرادين:
أحدهما: أنّ المراد باليقين في قوله: «و لكن تنقضه بيقين مثله»هو اليقين
التفصيلي والرواية ظاهرة في ذلك، لأنّ اليقين السابق إنّما تعلّق بنجاسة
كلّ واحد من الإناءين بخصوصه، والعلم الإجمالي بطهارة أحدهما إنّما أحدث
الشكّ بالنسبة إلى كلّ واحد منهما بخصوصه ولم يكن المعلوم بالإجمال معيّنا
حتّى في الواقع. وحينئذ فأركان الاستصحاب كاملة، فإنّ كل واحد منهما كان
متيقّنا سابقا ومشكوكا لاحقا فيجري فيه الاستصحاب، والعلم الإجمالي إنّما
تعلّق بأحدهما المجمل فليس في جريان الاستصحاب حينئذ محذور أصلا.
الثاني: أنّا لو سلّمنا أنّ مثل هذا الدليل من أدلّة الاستصحاب مجمل إلاّ
أنّ غيره ممّا لم يذيّل بهذا الذيل لا إجمال فيه أصلا، بل هو شامل لأطراف
العلم الإجمالي فإنّ
[١]انظر الفرائد ٣: ٤١٠-٤١١.
[٢]انظر الكفاية: ٤٩٢.