غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - الآية الأولى آية النبأ
فتلخّص
ممّا ذكرنا أنّ عمدة الجواب عن إشكال أنّ القول بالمفهوم لآية النبأ يقتضي
شمول خبر السيّد وهو يقتضي عدم حجّية خبر الواحد منحصر في الأجوبة الثلاثة
الّتي ذكرناها:
١: من أنّ خبر السيّد حدسي، فلا يكون مشمولا لحجّية الخبر المستفادة من مفهوم آية النبأ.
٢: وأنّ خبره معارض بخبر الشيخ الطوسي قدّس سرّه على الحجّية، ودليل الحجّية لا يشمل المتعارضين.
٣: وأنّ شمول آية النبأ لقول السيّد يقتضي عدم حجّية قوله، وما يلزم من وجوده عدمه محال.
و ربّما يذكر هنا جواب رابع(بيان ذلك: أنّ خبر الواحد إنّما يجعل حجّيته في
ظرف الشكّ فيه يعني في صدقه أو كذبه، فلو علم صدقه فلا معنى للتعبّد
بصدقه، كما أنّه كذلك إذا علم كذبه. وحينئذ فإن عمّت الآية خبر السيّد
وغيره فبمقتضى شمولها لخبر غير السيّد يقطع بعدم حجّية خبر السيّد للعلم
بعدم مطابقة مؤدّاه للواقع، وإن اختصّت بجعل الحجّية لخصوص خبر السيّد
فيلزم التخصيص، وإذا دار الأمر بين التخصّص والتخصيص كان التخصّص مقدّما[١]محافظة على أصالة العموم.
و الجواب: أنّ ذلك متين في صورة المعارضة، ولا معارضة في المقام بين خبر
السيّد والأخبار الواردة في فروع الفقه، لعدم اتّحاد الموضوع. نعم دليل
الحجّية لا يشمل خبر السيّد وبقيّة الأخبار معا، وحينئذ فلو شملت خبر
السيّد لكان قبول بقيّة الأخبار الواردة في الفقه ممكنا بالتخصيص لخبر
السيّد)[٢].
[١]انظر نهاية الأفكار ٣: ١١٩.
[٢]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.