غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٤ - التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية
على الشيخ[١]كما لا وجه لردّ الميرزا النائيني على الآخوند[٢]و زعمه جواز كلا التعليلين، إذ هما واحد كما ذكرنا.
الصحيحة الثالثة لزرارة[٣]قال
فيها بعد أن ذكر حكم الشكّ بين الاثنين والأربع وأنّه الإتيان بركعتين
بفاتحة الكتاب، ويظهر منه بقرينة تعيين فاتحة الكتاب فيها أنّها صلاة
مستقلّة قال بعد ذلك: «و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث
قام فأضاف إليها اخرى ولا شيء عليه ولا ينقض اليقين بالشكّ. . . الخ».
و المراد من اليقين، اليقين بعدم الرابعة بالشكّ في الرابعة، وكيفيّة الاستدلال بها دلالة وسندا قد مرّت فلا نعيدها.
نعم، حيث في هذه الرواية: «و لا ينقض»بصيغة الغائب يمكن أن يقال بأنّها
تفيد حجّية الاستصحاب في خصوص هذا الشكّ، وربّما يقال: بعمومها، لقوله في
آخرها: «و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات».
و قد أسقط الشيخ الأنصاري قدّس سرّه الاستدلال بهذه الرواية على حجّية الاستصحاب[٤]و زعم دلالتها على قاعدة لزوم تحصيل اليقين بالامتثال نظير الرواية المشهورة وهي: «إذا شككت فابن على اليقين»[٥]لزعمه
أنّ مقتضى كونها لبيان الاستصحاب لزوم الإتيان بالرابعة متّصلة وهو خلاف
إجماع المذهب، وحملها على التقيّة-مضافا إلى كونه خلاف الظاهر في نفسه-مناف
لصدر الرواية المبيّن
[١]انظر الفرائد ٣: ٦٠-٦١.
[٢]انظر أجود التقريرات ٤: ٤٥-٤٧.
[٣]الوسائل ٥: ٣٢١، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣، وانظر صدرها في الحديث ٣ من الباب ١١ من هذه الأبواب.
[٤]انظر الفرائد ٣: ٦٤.
[٥]الوسائل ٥: ٣١٨، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.