غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥١ - التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية
نعم، لو
كان متعرّضا لخصوص الصوم للرؤية لكان ما ذكره الآخوند قدّس سرّه متّجها
إلاّ أنّ ذكر الإفطار جزءا للمفرّع يوجب ظهورها في كون اليقين بشعبان لا
ينقض بالشكّ بدخول شهر رمضان، واليقين بشهر رمضان لا ينقض بالشكّ بدخول
شوال.
و أمّا تعبيره بـ«يدخله الشكّ»فإنّ استعمال الدخل بالنقض كثير، كما يقال:
حجّة فلان مدخولة، وتعريف كذا مدخول وغيرها من الاستعمالات، فإنّ عدم
الدخول في الشيء كاشف عن استمساكه وإبرامه فقوله: «اليقين لا يدخله الشكّ»
يعني أنّه بلغ من الإبرام حدّا لا يدخل الشكّ فيه.
و بالجملة، ما ذكره الميرزا قدّس سرّه من إنكار استعمال«الدخول»بمعنى«النقض» غريب الصدور منه قدّس سرّه.
و قد استدلّ على حجّية الاستصحاب بموثّقة عمّار: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»[١]بناء على أنّها لبيان استمرار الطهارة المتيقّنة وبمثل قوله: «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام»[٢].
و قد استدلّ المشهور بها على قاعدة الطهارة. والاحتمالات في هذه الرواية ورواية الحلّ سبعة:
الأوّل: أن تكون لبيان قاعدة الطهارة في المشكوكات حكما أو موضوعا.
الثاني: أن تكون لبيان الاستصحاب.
الثالث: أن تكون لبيان أنّ الحكم الواقعي للأشياء هو الطهارة.
الرابع: أن يراد منه الأوّل والثاني.
الخامس: أن يراد الثاني والثالث.
السادس: أن يراد الأوّل والثالث.
السابع: أن يراد منه الأوّل والثاني والثالث كلّها.
[١]الوسائل ٢: ١٠٥٤، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤، وفيه: كلّ شيء نظيف.
[٢]الوسائل ١٢: ٦٠ الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤(مع تفاوت).