غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥٢ - التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية
و قد ذكر الآخوند قدّس سرّه إمكان أن يراد منها قاعدة الطهارة وبيان الحكم الواقعي للأشياء وبيان الاستصحاب في حاشية الرسائل[١].
و الأقوال في المقام أربعة: الأوّل: المشهور أن يراد بها قاعدة الطهارة.
الثاني: أن يراد بها الاستصحاب وقاعدة الطهارة اختاره في الفصول[٢].
الثالث: أن يراد حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة والاستصحاب اختاره في الكفاية.
الرابع: أن يراد الجميع اختاره الآخوند في حاشية الرسائل، بتقريب أنّ قوله:
«كلّ شيء طاهر»فـ«شيء»يصدق على المائع المردّد بين كونه ماء وبولا،
ويصدق على الماء المعلوم مائيّته، فالحكم بالطهارة لكليهما ثابت إلاّ أنّ
الطهارة للأوّل بقاعدة الطهارة لوجود الشكّ، وبالثاني لبيان حكمه الواقعي
وقوله: «حتّى تعلم»يكون بيان استمرار طهارة الشيء المتحقّق طهارته سابقا
وهو الاستصحاب.
و قد أشكل الميرزا عليه بأنّ إرادة قاعدة الطهارة وبيان الحكم الواقعي للأشياء غير ممكن بوجوه:
الأوّل: أنّ موضوع الحكم الظاهري الشكّ في الحكم الواقعي، فالحكم الظاهري
متأخّر عن الواقعي بمرتبتين: إحداهما الشكّ في الحكم الواقعي فإنّ الشكّ
فيه متأخّر عنه، والثاني أنّ الحكم الظاهري متأخّر عن الشكّ أيضا فكيف
ينشآن معا.
الثاني: أنّ الحكم الواقعي كيف تجعل غايته العلم بالنجاسة؟بل لا بدّ أن
تكون غايته ملاقاة النجاسة مثلا أو انقلاب الخمر خلاّ، وحينئذ فيكون العلم
طريقيّا
[١]انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: ٣١٢-٣١٣.
[٢]الفصول: ٣٧٣.