غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧٥ - مرجّحات باب التعارض
أمامك»[١].
فمعلوم أنّ الإرجاء إنّما كان لأنّه لا معنى للتخيير فيها، لأنّها لبيان
حكم الخصمين، والتخيير يوجب أن يختار كلّ من الخصمين ما يلائمه فمن هنا أمر
الإمام عليه السّلام بالتأخير إذ لا معنى للتخيير فيها. وإن أراد خبر
سماعة بن مهران الّتي امر فيها بالتوقّف ابتداء[٢]فمع الغضّ عن ضعف سندها كمقبولة ابن حنظلة[٣]ظاهرة في حضور الإمام عليه السّلام لا في زمن غيبته.
ثمّ إنّ الميرزا قدّس سرّه[٤]جمع
بين أخبار التوقّف وأخبار التخيير بأنّ أخبار التوقّف آمرة بالردّ إليهم
عليهم السّلام وهو مختصّ بزمان ظهورهم، فنقول بأنّ أخبار التوقّف إنّما هو
في زمن ظهورهم وأخبار التخيير في زمن غيبتهم عليهم السّلام وذكر أنّ هذا هو
مقتضى الجمع بين الأخبار مضافا إلى عدم ظهور قائل بالتخيير زمن حضورهم
عليهم السّلام.
و لا يخفى أنّ ما ذكره غير تامّ، لأنّ أخبار التخيير صريحة في كون التخيير
زمن حضورهم، فإنّ صريح خبر الحرث بن المغيرة زمن الحضور لقوله فيها: «إذا
سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّ عليه»[٥]، فتأمّل.
و لو لم يكن فيها صراحة بالتخيير زمن الحضور فهو المتيقّن من إطلاقها، إذ
تخيير المخاطب قطعي وتخيير من يأتي بعده زمن الغيبة إنّما هو بدليل
الاشتراك.
و لا يهمّنا البحث في التوقّف، لأنّه على تقدير القول به فإنّما هو زمن
حضورهم عليهم السّلام لا زمن الغيبة، للإجماع على عدم التوقّف زمن غيبتهم
وظهور أخبار التوقّف بل صراحتها في زمن الحضور، فافهم.
[١]المصدر السابق، الحديث الأوّل.
[٢]المصدر السابق، الحديث ٥.
[٣]الوسائل ١٨: ٨٦، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٥.
[٤]انظر فوائد الاصول ٤: ٧٦٤.
[٥]الوسائل ١٨: ٨٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١.