غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٢٦ - التنبيه الثامن في الأصل المثبت
بسيطا وهو القتل فالاستصحاب لا يترتّب عليه شيء فلا يجري لعدم الأثر، فاستصحاب عدم الضمان ليس له معارض أصلا.
و منها ما لو ادّعى مالك العين أنّها في يد زيد بنحو الضمان وادّعى زيد
أنّها ليست بنحو الضمان، بل قد أذن المالك بكونها في يده إمّا عارية أو هبة
أو سكنى أو غيرها ممّا لا تكون اليد فيها يد ضمان، فالمشهور قدّموا قول
المالك، فقد يتخيّل أنّه مبنيّ على أصالة عدم الرضا فيكون مبنيّا على
الاصول المثبتة، فإنّ أصالة عدم الرضا يلزمه العدوان بالتصرّف، كما تخيّل
أنّ حكمهم بكون القول قول المالك مبنيّ على قاعدة المقتضي والمانع، فإنّ
التصرّف مقتض للضمان ورضا المالك مانع، وتخيّل أيضا أنّه من باب التمسّك
بالعموم في الشبهات المصداقيّة، فإنّ عموم«على اليد» شامل له، وقد خصّص
بصورة الرضا ولم يعلم تحقّق المخصّص.
و زعم الميرزا قدّس سرّه[١]بطلان
هذه الوجوه بأسرها وأنّ فتوى المشهور مبنيّة على أنّ موضوع الحكم بالضمان
مركّب من التصرّف وعدم الرضا، فأحدهما وهو التصرّف محرز بالوجدان وعدم
الرضا بالأصل فيلتئم الموضوع.
و لا يخفى أنّ ما ذكره متين فيما لو ادّعى المالك الغصب وادّعى ذو اليد
العاريّة، أمّا لو ادّعى المالك البيع وادّعى ذو اليد الهبة فرضاه لا أثر
له هنا؛لأنّه قد تصرّف في ملكه ولا أثر لرضا البايع بالتصرّف في العين
المبيعة، غايته أنّه يدّعي الثمن، ففي مثل هذا لا يمكن أن يكون فتوى
المشهور مستندة إلى ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه. نعم لو كان ذو
اليد غير رحم، للمالك الأوّلي الرجوع في هبته الّتي يعترف بها ذو اليد مع
بقائها.
و قد بقي موردان من الموارد الّتي تمسّك فيها بالأصل مع كونه مثبتا نذكرهما في ذيل المسألة الآتية، فافهم.
[١]أجود التقريرات ٤: ١٤٢.