ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٢١ - الحديث ٤٠
.........
و ندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين [١]. و قال الطبرسي قدس سره: في كيفية تقليبهما قولان: أحدهما أنه يقلبهما
في جهنم على لهب النار و حر الجمر" كَما لَمْ
يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ"
و قوله" كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ" قيل: إنه متصل بما قبله، و تقديره و أقسموا بالله ليؤمنن بالآية، و الله تعالى قد قلب قلوبهم و أبصارهم، و علم أن فيها خلاف ما يقولون. يقال: فلان قد قلب هذه المسألة و قلب هذا الأمر إذا عرف حقيقته و وقف عليه.
" وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ" كما لم يؤمنوا بما أنزل الله من الآيات أول مرة، عن ابن عباس و مجاهد. و قيل: معناه لو أعيدوا إلى الدنيا ثانية لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا. و قيل: معناه نجازيهم في الآخرة كما لم به كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا. و قيل: معناه نجازيهم في الآخرة كما لم يؤمنوا به في الدنيا.
قال الحسين بن علي المغربي: قوله" وَ نُقَلِّبُ" حشو بين الجملتين، و معناه:
إنا نحيط علما بذات الصدور و" خائِنَةَ الْأَعْيُنِ" أي نختبر قلوبهم فنجد باطنها بخلاف ظاهرها [٢]. انته.
فالمعنى هنا: إما صرف القلوب و الأبصار عن الحق كناية عن منع الهدايات الخاصة، و يحتمل أن يكون المراد بالأبصار أبصار القلوب، أي: البصائر. أو صرف القلب عن رأي إلى رأي، و منع الأبصار عن الرؤية.
أو المعنى: يا من تقلب في الآخرة قلوب قوم و أبصارهم، ثبتنا على الدين و لا تجعلنا منهم.
[١]تفسير البيضاوي ١/ ٣٩٧.
[٢]مجمع البيان ٢/ ٣٤٩- ٣٥٠.