ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١١ - الحديث ١٧١
.........
الكبرى، فتعود إلى أبدانها الأولية بإذن مبدعها، إما بجميع أجزائها
المتشتتة، أو بإيجادها من كتم العدم، فليس من التناسخ في شيء، و إن سميته تناسخا
فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى. و ليس إنكارنا على التناسخية و حكمنا بتكفيرهم بمجرد قولهم بانتقال
الروح من بدن إلى آخر، فإن المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الإسلام، بل
بقولهم بقدم النفوس و ترددها في أجسام هذا العالم و إنكارهم المعاد الجسماني في
النشأة الأخروية. ثم قال قدس سره: ما ورد في بعض أحاديث أصحابنا رضي الله عنهم من أن
الأشباح التي تتعلق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسامهم، و أنهم
يجلسون حلقا حلقا على صور أجسادهم العنصرية، يتحدثون و يتنعمون بالأكل و الشرب. و
أنهم ربما يكونون في الهواء بين الأرض و السماء يتعارفون في الجو و يتلاقون. و أمثال ذلك مما يدل على نفي الجسمية، و إثبات بعض لوازمها يعطي أن
تلك الأشباح ليست في كثافة الماديات و لا في لطافة المجردات، بل هي ذوات جهتين و
واسطة بين العالمين. و هذا يؤيد ما ما قاله طائفة من أساطين الحكماء من أن في الوجود
عالما مقداريا غير العالم الحسي هو واسطة بين عالم المجردات و عالم الماديات، ليس
في تلك اللطافة و لا في هذه الكثافة، فيه للأجسام و الأعراض من الحركات و السكنات
و الأصوات و الطعوم و الروائح و غيرها مثل قائمة بذواتها لا في مادة. و هو عالم عظيم الفسحة و سكانه على طبقات متفاوتة في اللطافة و
الكثافة و قبح الصورة و حسنها، و لأبدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرة و
الباطنة، فيتنعمون و يتألمون باللذات و الآلام النفسانية و الجسمانية.