ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٠ - الحديث ١٧١
بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع جَالِساً فَقَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ يَقُولُونَ تَكُونُ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ فِي قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ فِي حَوْصَلَةِ طَائِرٍ أَخْضَرَ يَا يُونُسُ الْمُؤْمِنُ إِذَا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى صَيَّرَ رُوحَهُ فِي قَالَبٍ كَقَالَبِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْقَادِمُ عَرَفُوهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا
التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه، و لو تمت لا يجري أكثرها فيما
نحن فيه. و العمدة في نفيه إجماع المسلمين و ضرورة الدين، و معلوم أن هذا غير
داخل فيما انعقد الإجماع و الضرورة على نفيه، كيف؟ و قد قال به كثير من المسلمين،
كشيخنا المفيد قدس الله روحه و غيره من علمائنا المتكلمين و المحدثين. بل لا يبعد القول بتعلق الأرواح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا،
كما يشهد به ما يرى في المنام، و قد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ و ما يجري
فيها بحالة الرؤيا و ما يشاهد فيها. قال الشيخ البهائي قدس الله روحه: قد يتوهم أن القول بتعلق الأرواح
بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخر- كما دلت عليه الأحاديث- قول بالتناسخ، و
هذا توهم سخيف. لأن التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الأرواح بعد خراب
أجسادها بأجسام أخر في هذا العالم، أما عنصرية كما يزعم بعضهم، و يقسمه: إلى النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ، أو فلكية ابتداء أو بعد ترددها
في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها. و أما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدة البرزخ إلى أن
تقوم قيامتها