ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٢ - الحديث ٥
عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ
و الحاصل أن الموصول إما صفة للقبلة، أو مفعول ثان للجعل، و على
الأول أما المفعول الثاني محذوف، أو جعلنا بمعنى شرعنا و قررنا، و على التقادير
المراد ب" الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها"
و على الثاني على بعض الوجوه المعنى ما جعلنا القبلة الآن التي كنت عليها بمكة أي: الكعبة، و ما رددناك إليها إلا امتحانا، لأن رسول الله صلى الله عليه و آله كان يصلي بمكة إلى الكعبة، ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تأليفا لليهود، ثم حول إلى الكعبة.
و قيل: بل كانت قبلته بمكة بيت المقدس، إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه و بينه كما روي عن ابن عباس.
" إِلَّا لِنَعْلَمَ" أي: إلا امتحانا للناس لنعلم من يثبت على الدين مميزا ممن يرتد و ينكث على عقبيه، فعلى بعض الوجوه لنعلم ذلك حين كونها قبلة، و على بعضها عند الصرف إلى الكعبة أو الأعم.
و المراد بالعلم فيه و في أمثاله العلم الذي يتعلق به الجزاء، أي: العلم به موجودا حاصلا، أو وضع العلم موضع التميز، لأن العلم يقع به التميز و هو الذي يقتضيه قوله" مِمَّنْ يَنْقَلِبُ" و يشهد له قراءة" ليعلم" على المجهول.
أو المراد به علم الرسول و المؤمنين مع علمه أو علمهم فقط، و أسند علمهم إلى ذاته إيذانا باختصاصهم به، أو على التمثيل، أي: فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم.
قوله: أمره به لعل غرض السائل أن القبلة الأولى أيضا كانت مأمورة، فأنعم عليه السلام