ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٤ - الحديث ٦
.........
مَنْ يَشاءُ"
أو المراد أن المشرق و المغرب و ما فيهما مخلوقة تعالى و معلولة، و لا اختصاص له بشيء منها حتى يتعين التوجه إليه، فكل ما علم المصلحة من التوجه لقوم يأمرهم بذلك.
قوله تعالى" وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً" هي" أن" الخفيفة التي تلزمها اللام الفارقة و الضمير في" كانت" لما دل عليه.
قوله" وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها" من الردة، أو التحويل، أو الجعلة، و يجوز أن يكون للقبلة.
" لَكَبِيرَةً" لثقيلة شاقة" إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ" أي: هداهم الله للثبات و البقاء على دينه، و الصدق في اتباع الرسول.
" وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ" اللام لام الجحود لتأكيد النفي، فنصب الفعل بعدها بتقدير" أن" و الخطاب للمؤمنين تأييدا لهم و ترغيبا في الثبات" إِيمانَكُمْ" أي:
ثباتكم على الإيمان، و أنكم لم تزلوا و لم ترتابوا بل شكر صنيعكم و أعد لكم الثواب العظيم.
و يجوز أن يراد و ما كان الله ليترك تحويلكم، لعلمه أن تركه مفسدة و إضاعة لأيمانكم. و قيل: من صلى إلى بيت المقدس قبل التحويل، فصلاته غير ضائعة كما ورد في أخبارنا.
و روي عن ابن عباس أنه قال: لما حولت القبلة قال ناس: كيف أعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ و كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك؟ فنزلت" إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ" فلا يضيع أجوركم.