ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٨ - الحديث ١٨
وَ الذِّرَاعَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعْرُوفَيْنِ مُفَسَّراً أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُسَدَّداً بِهِ فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً كَانَ الْوَقْتُ ذِرَاعاً مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ وَ كَانَتِ الْقَامَةُ
" كان معرفة الوقت محصورا بالذراع و
الذراعين" أي: القامة و القامتين، لما عرفت من اتحادهما، و ليس المراد عدم
تعرف الوقت حينئذ بالقامة و القامتين لأنه فرع التغاير، و لا يمكن التغاير بينهما
مع كون قامة الشاخص ذراعا، و لمعلومية حال القدم من بيان أن المراد بالذراع الظل
المساوي لقامة الشاخص حال كون الشاخص ذراعا، و بالقامة الظل المساوي لها مطلقا. و بالجملة من [أجل] أن الاعتبار بتساوي الظل الحادث بعد الزوال
لقامة الشاخص، قدما كانت أو ذراعا، أو أكثر أو أقل، لم يتعرض عليه السلام لبيانها
و السائل للسؤال عنها. انته. و أما ما حمل الشيخ الخبر عليه، بأن المراد بالقامة الظل الباقي عند
الزوال، فمع أنه لا يطابق أكثر أجزاء الخبر إلا بتكلف تام يرد عليه أنه يقتضي
اختلافا فاحشا في الوقت، بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت، كما إذا كان
الباقي شيئا يسيرا جدا، بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس
رأس الشخص، لانعدام الظل الأول حينئذ. و نعني بالعبادة النافلة، لأن هذا التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان
بها. و أيضا ينافي سائر الأخبار الواردة في هذا الباب، و على ما حملنا
عليه يكون جامعا لجميع الأخبار بلا ارتياب، و الله تعالى يعلم. قوله: في كل زمان