الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢١٠ - ولاية قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري(رحمه الله) مصر
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين، سلام عليكم فإنّي أحمد اللَّه إليكم[١]الّذي لا إله إلّا هو. أمّا بعد فإنّ اللَّه بحسن صنعه و تقديره و تدبيره اختار الإسلام دينا لنفسه و ملائكته و رسله، و بعث به الرّسل إلى عباده [و] خصّ من انتجب من خلقه فكان ممّا أكرم اللَّه عزّ و جلّ به هذه الأمّة و خصّهم [به] من الفضيلة[٢]أن بعث محمّدا- صلى اللَّه عليه و آله- [اليهم] فعلّمهم الكتاب و الحكمة و السّنّة و الفرائض، و أدّبهم لكيما يهتدوا، و جمعهم لكيما [لا] يتفرّقوا، و زكّاهم لكيما يتطهّروا، فلمّا قضى من ذلك ما عليه قبضه اللَّه [إليه فعليه] صلوات اللَّه و سلامه و رحمته و رضوانه إنّه حميد مجيد.
ثمّ إنّ المسلمين من بعده استخلفوا امرأين[٣]منهم صالحين عملا بالكتاب و أحسنا[٤]السّيرة و لم يتعدّيا[٥]السّنّة ثمّ توفّاهما اللَّه[٦]فرحمهما اللَّه، ثمّ ولّى من.
[١]
قال ابن الأثير في النهاية: «و في كتابه- صلى اللَّه عليه و سلم-أما بعد فانى أحمد إليك اللَّه.
أي أحمده معك فأقام «الى» مقام «مع»، و قيل: معناه: أحمد إليك نعمة اللَّه بتحديثك إياها»
و قال الطريحي في مجمع البحرين: «و في كتاب له (ص):أما بعد فانى أحمد اللَّه إليك.
أي أحمد معك فأقام «الى» مقام «مع»، و قيل: أحمد اللَّه إليك نعمة اللَّه بتحديثك إياها».
و قال ابن منظور في لسان العرب: «و أحمد إليك اللَّه أشكره عندك، الأزهري: و قول العرب: أحمد إليك اللَّه، أي أحمد معك اللَّه، و قال غيره: أشكر إليك أياديه و نعمه، و قال بعضهم: أشكر إليك نعمه و أحدثك بها هل تحمد ذلك الأمر أي ترضاه. قال الخليل: معنى قولهم في الكتب: أحمد إليك اللَّه، أي أحمد معك اللَّه كقول الشاعر:
|
و لو حي ذراعين في بركة |
الى جؤجؤ رحل المنكب |
يريد مع بركة الى جؤجؤ. و في كتابه عليه السّلام: أما بعد فانى أحمد إليك اللَّه، أي أحمده معك، فأقام «الى» مقام «مع» و قيل: معناه أحمد إليك نعمة اللَّه عز و جل بتحديثك إياها».
[٢]في شرح النهج و البحار: «من الفضل».
[٣]في شرح النهج و البحار: «أميرين».
[٤]في شرح النهج و البحار: «و أحييا».
[٥]في شرح النهج و البحار: «و لم يعدوا».
[٦]في شرح النهج و البحار: «توفيا».