الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٤٣
و عليّ السّلاح، فقال لي زياد: يا ابن أخي و اللَّه ما لي عنك من غنى و انّي لاحبّ أن تكون معي في وجهي هذا، فقلت له: انّي قد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي، فسر بذلك ثمّ انّا خرجنا حتّى أتينا الموضع الّذي كانوا فيه، فسألنا عنهم[١] فقيل لنا: انّهم قد أخذوا نحو المدائن[٢] فلحقناهم و هم نزول بالمدائن[٣] و قد أقاموا بها يوما و ليلة و قد استراحوا و أعلفوا دوابّهم فهم جامّون[٤] مريحون، و أتيناهم و قد انقطعنا[٥] و لغبنا[٦] و نصبنا، فلمّا رأونا وثبوا على خيولهم و استووا عليها و جئنا حتّى انتهينا اليهم فواقفناهم، فنادانا صاحبهم الخرّيت بن راشد: يا عميان القلوب و الابصار أ مع اللَّه أنتم و مع كتابه و سنّة نبيّه أم مع القوم الظّالمين؟- فقال له زياد بن خصفة: لا، بل و اللَّه نحن مع اللَّه و كتابه و سنّة رسوله و مع من اللَّه و رسوله و كتابه آثر عنده من الدنيا ثوابا، و لو أنّها منذ يوم خلقت الى يوم تفنى لآثر اللَّه عليها، أيّها العمي الابصار و الصّمّ القلوب و الأسماع.
الارواع جمع رائع و هم الحسان الوجوه، و قيل: هم الذين يروعون الناس أي يفزعونهم بمنظرهم هيبة لهم، و الأول أوجه، و منه حديث صفة أهل الجنة: فيروعه ما عليه من اللباس أي يعجبه حسنه، و منه حديث عطاء: كان يكره للمحرم كل زينة رائعة أي حسنة و قيل: معجبة رائقة».
[١]في الطبري: «حتى أتينا نفر فسألنا عنهم فقيل لنا: قد ارتفعوا نحو جرجرايا».
(٢ و ٣)- في الطبري في الموضعين: «المذار» ففي مراصد الاطلاع: «المذار بالفتح و آخره راء بلدة في ميسان بين واسط و البصرة و هي قصبة ميسان بينها و بين البصرة نحو من أربعة أيام، و بها مشهد عظيم به قبر عبد اللَّه بن على بن أبى طالب».
[٤]في النهاية: «في حديث الحديبيّة: و الا فقد جموا اى استراحوا و كثروا، و حديث أبى قتادة- رضى اللَّه عنه-: فأتى الناس جامين أي مستريحين قد رووا من الماء».
[٥]كذا في الأصل فقط فقال الطريحي: «انقطع بفلان فهو منقطع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت و غيرها» و يقال: «انقطع بالمسافر مجهولا عطبت دابته، و قيل: نفد زاده فانقطع به السفر دون طيته فهو منقطع به» و في شرح النهج و الطبري: «تقطعنا» (من باب التفعل)».
[٦]في الأصل: «تعبنا» و في الطبري: «و لغبنا و شقينا و نصبنا».