الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٤٢
أما بعد فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتّى يأتيك أمري و ذلك أنّي لم أكن علمت[١]أين توجّه القوم و قد بلغني أنّهم أخذوا نحو قرية من قرى السّواد[٢]يقال لها نفّر فاتّبع آثارهم و سل عنهم فانّهم قد قتلوا رجلا مسلما من أهل- السّواد مصلّيا فإذا أنت لحقتهم[٣]فارددهم اليّ، فان أبوا فناجزهم و استعن باللَّه عليهم فانّهم قد فارقوا الحقّ، و سفكوا الدّم الحرام، و أخافوا السّبيل، و السّلام.
قال عبد اللَّه بن وأل: فأخذت الكتاب منه و خرجت من عنده و أنا يومئذ شابّ حدث فمضيت به غير بعيد فرجعت اليه فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أمضي مع زياد بن خصفة الى عدوّك إذا دفعت اليه الكتاب؟- فقال: يا ابن أخى افعل، فو اللَّه انّي لأرجو أن تكون من أعواني على الحقّ و أنصاري على القوم الظّالمين،.
فقلت: يا أمير المؤمنين أنا و اللَّه كذلك و من أولئك، و أنا و اللَّه حيث تحبّ. قال ابن وأل:
فو اللَّه ما أحبّ أنّ لي بمقالة عليّ عليه السّلام حمر النّعم[٤].
قال: ثمّ مضيت الى زياد بكتاب عليّ عليه السّلام و أنا على فرس لي رائع[٥] كريم
العقيلي، عن عبد اللَّه بن وأل قال: كتب على (ع) معى كتابا الى زياد بن خصفة و أنا يومئذ شاب حدث: أما بعد (الحديث)».
[١]في الأصل: «لم أكن لأعلم».
[٢]المراد به سواد الكوفة و تفصيله موكول الى تعليقات آخر الكتاب.
(انظر التعليقة رقم ٤٢).
[٣]في شرح النهج و البحار: «لحقت بهم».
[٤]قال الفيومى: «حمر النعم ساكن الميم كرائمها و هو مثل في كل نفيس» و في مجمع البحرين: «و في الحديث: ما أحب بذل نفسي حمر النعم و هي بضم حاء و سكون ميم الإبل الحمر و هي أنفس أموال [كذا في النسخ و لعل الصحيح: «أنواع»] النعم و أقواها و أجلدها، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله».
[٥]في النهاية: « (ه) و في حديث وائل بن حجر: الى الأقيال العباهلة الارواع،