الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣١٦ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
فما تنتظرون؟ أما ترون [الى] أطرافكم قد انتقصت، و إلى أمصاركم[١]قد افتتحت، و الى شيعتي بها بعد قد قتلت، و الى مسالحكم تعرى[٢]،و الى بلادكم تغزى، و أنتم ذوو عدد كثير، و شوكة و بأس شديد[٣]،فما بالكم؟ للَّه أنتم! من أين تؤتون؟ و ما لكم [أنّى] تؤفكون؟! و أنّى تسحرون؟! و لو أنّكم عزمتم و أجمعتم لم تراموا، ألا انّ القوم قد اجتمعوا[٤]و تناشبوا[٥]و تناصحوا و أنتم قد ونيتم و تغاششتم و افترقتم، ما أنتم ان أتممتم عندي على ذي سعداء[٦]فأنبهوا نائمكم و اجتمعوا[٧]على حقّكم، و تجرّدوا
[١]كذا في نهج البلاغة أما الأصل و شرح النهج و البحار: «و الى مصركم».
أقول: المورد الأول من القطعة التي نقلها السيد (رحمه الله) في النهج و أشرنا اليه في ص ٣٠٥ هذا (و نص عبارته في ج ٤ شرح النهج الحديدى، ص ١٩١):
«ألاترون الى أطرافكم قد انتقصت، و الى أمصاركم قد افتتحت، و الى ممالككم تزوى، و الى بلادكم تغزى».
و لا يخفى أن ما ذكره السيد (رحمه الله) من أن عليا عليه السّلام قد كتب هذا الكتاب الى أهل مصر لما ولى مالكا عليهم لا يستقيم على نسخة «مصركم» فان قوله (ع) «قد افتتحت» يدل صريحا على أن هذا الكتاب صادر عنه (ع) بعد فتح مصر و أنت خبير بأن مالكا (رحمه الله) قد استشهد قبل افتتاحها.
لا يقال: ان اضافة مصر تخرجها عن العلمية فيكون المراد من «مصركم» غير مصر المعهود، فانا نقول: الإضافة ليست بقصد التنكير بل الإضافة هنا كما يومى اليه سياق الكلام للاختصاص بمعنى أن مصر قد كانت لكم.
[٢]قال المجلسي (رحمه الله): «قوله (ع): و الى مسالحكم تعرى، أي ثغوركم خالية عن الرجال و السلاح».
[٣]في الأصل: «ذو و عدد كثير و شوكة شديدة أولو بأس مخوف».
[٤]في شرح النهج: «قد تراجعوا».
[٥]في شرح النهج: «و تناسبوا» ففي القاموس: «تناشبوا تضاموا و تعلق بعضهم ببعض، و نشبه الأمر كلزمه زنة و معنى» و في النهاية: «في حديث العباس يوم حنين:
حتى تناشبوا حول رسول اللَّه (ص) أي تضاموا، و نشب بعضهم في بعض أي دخل و تعلق، يقال: نشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه، و لم ينشب أن فعل كذا أي لم يلبث، و حقيقته لم يتعلق بشيء غيره و لا اشتغل بسواه».
[٦]في شرح النهج: «ما ان أنتم ان ألممتم عندي على هذا بسعداء» و في البحار: