الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣١٠ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
فضننت بهم عن الهلاك[١]فأغضيت على القذى، و تجرّعت[٢]ريقي على الشّجى، و صبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم، و آلم للقلب من حزّ الشّفار.
حتّى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه ثمّ جئتموني لتبايعوني، فأبيت عليكم و أمسكت يدي فنازعتموني و دافعتموني، و بسطتم يدي فكففتها، و مددتم يدي فقبضتها، و ازدحمتم عليّ حتّى ظننت أنّ بعضكم قاتل بعض أو أنّكم قاتلي، فقلتم: بايعنا لا نجد غيرك و لا نرضى الّا بك، فبايعنا لا نفترق[٣]و لا تختلف كلمتنا، فبايعتكم و دعوت النّاس الى بيعتي، فمن بايع طائعا قبلته منه، و من أبى لم أكرهه[٤]و تركته، فبايعني فيمن بايعني طلحة و الزّبير و لو أبيا ما أكرهتهما كما لم اكره غيرهما، فما لبثنا[٥]الّا يسيرا حتّى بلغني أن خرجا[٦]من مكّة متوجّهين الى البصرة في جيش[٧]ما منهم رجل الّا
[١]في النهج و شرحه و في البحار: «عن المنية».
[٢]في النهج: «و جرعت».
[٣]في الأصل: «لا نتفرق» (من باب التفعل).
[٤]في شرح النهج و البحار فقط.
[٥]في الأصل: «لبثا».
[٦]في شرح النهج و البحار: «أنهما قد خرجا».
[٧]هذه الفقرات أيضا نقلها السيد الرضى- رضى اللَّه عنه- تارة ضمن خطبة أشرنا اليها قبيل ذلك و كان عنوانها «الحمد للَّه الّذي لا توارى عنه» بهذه العبارة (ج ٢، ص ٤٩٦ من شرح النهج لابن أبى الحديد):
«منهافي ذكر أصحاب الجمل، فخرجوا يجرون حرمة رسول اللَّه (ص) كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها الى البصرة فحبسا نساءهما في بيوتهما و أبرزا حبيس رسول اللَّه (ص) لهما و لغيرهما في جيش ما منهم رجل الا و قد أعطانى الطاعة و سمح لي بالبيعة طائعا غير مكره، فقدموا على عاملي بها و خزان بيت مال المسلمين و غيرهم من أهلها، فقتلوا طائفة صبرا و طائفة غدرا، فو اللَّه ان لو لم يصيبوا من المسلمين الا رجلا و أحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل ذلك الجيش كله إذا حضروه فلم ينكروا و لم يدفعوا عنه بلسان و لا بيد، دع ما انهم قد قتلوا من المسلمين.