الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢١٢ - ولاية قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري(رحمه الله) مصر
و استقامت له مصر و أعمالها فبعث عليها عمّاله إلّا أنّ قرية منها قد أعظم أهلها قتل[١] عثمان و بها رجل من بني كنانة يقال له: يزيد بن الحارث[٢]، فبعث إلى قيس بن سعد:
ألا إنّا لا نأتيك فابعث عمّالك و الأرض أرضك و لكن أقرّنا على حالنا حتّى ننظر إلى ما يصير أمر النّاس. قال: و وثب مسلمة بن مخلّد بن صامت الأنصاريّ[٣] فنعى عثمان و دعي الى الطّلب بدمه فأرسل إليه قيس: ويحك أ عليّ تثب؟! و اللَّه ما أحبّ أنّ لي ملك الشّام إلى مصر و انّى قتلتك [فاحقن دمك] فأرسل إليه مسلمة أنّى كافّ عنك ما دمت أنت والى مصر.
قال: و كان قيس له حزم و رأى، فبعث إلى الّذين اعتزلوا أنّى لا أكرهكم على البيعة و لكنّى أدعكم و أكفّ عنكم، فهادنهم و هادن مسلمة بن مخلّد، و جبى الخراج و ليس أحد ينازعه.
قال: و خرج أمير المؤمنين عليّ- عليه السّلام- إلى الجمل و هو على مصر، و رجع إلى الكوفة من البصرة و هو بمكانه، فكان أثقل خلق اللَّه على معاوية لقربه[٤] من الشّام و مخافة أن يقبل اليه عليّ- عليه السّلام- بأهل العراق، و يقبل اليه قيس بأهل مصر[٥]
[١]في الأصل و الطبري: «قد أعظموا قتل»، فالاستعمال نظير «و اسأل القرية».
[٢]في تأريخ الطبري هكذا: «رجل من كنانة ثم من بنى مدلج» و الرجل لم نظفر بترجمته في مظانها.
[٣]في تقريب التهذيب لابن حجر: «مسلمة بن مخلد بتشديد اللام الأنصاري الزرقيّ صحابى صغير سكن مصر و وليها مرة، مات سنة اثنتين و ستين/ د» و في الاصابة ضمن ترجمته المبسوطة: «و مخلد أبوه بضم الميم و فتح الخاء المعجمة و تشديد اللام» و في تنقيح المقال: «ثم انهم عدوا من الصحابة جماعة آخرين مسمين بمسلمة (الى أن قال): و مسلمة بن مخلد الخزرجي الساعدي و قيل: الزرقيّ، و من سبقه مجاهيل، و هذا الأخير في غاية الضعف، لكونه من أصحاب معاوية بصفين و لم يكن مع معاوية بصفين من الأنصار سواه و سوى النعمان بن بشير، و كونه ممن شهد قتل محمد بن أبى بكر، و كونه عامل معاوية على مصر و المغرب. و توفى سنة اثنتين و الستين و قيل: في آخر أيام معاوية».
[٤]في شرح النهج و البحار: «لقرب مصر و أعمالها».
[٥]في الأصل: «و يقبل قيس في أهل مصر».