الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٠٢ - فكتب معاوية من معاوية بن أبى سفيان الى على بن أبى طالب
فكتب معاوية من معاوية بن أبى سفيان الى على بن أبى طالب:
قد انتهى الىّ كتابك فأكثرت فيه ذكر إبراهيم و إسماعيل و آدم و نوح و النّبيّين و ذكر محمّد صلى اللَّه عليه و آله و سلّم و قرابتكم منه و منزلتكم و حقّك، و لم ترض بقرابتك من محمّد صلى اللَّه عليه و آله حتّى انتسبت الى جميع النّبيّين، ألا و انّما كان محمّد رسولا من الرّسل الى النّاس كافّة فبلّغ رسالات ربّه لا يملك شيئا غيره، ألا و انّ اللَّه ذكر قوما جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً[١] و قد خفت عليك أن تضارعهم[٢]، ألا و انّ اللَّه أنزل في كتابه أنّه لم يك يتّخذ ولدا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ و لا ولىّ من الذّلّ[٣]، فأخبرنا: ما فضل قرابتك؟
و ما فضل حقّك؟ و أين وجدت اسمك في كتاب اللَّه؟ و ملكك و إمامتك و فضلك؟ ألا و انّما نقتدي بمن كان قبلنا من الأئمّة و الخلفاء الّذين اقتديت بهم فكنت كمن اختار و رضى و لسنا منكم.
قتل خليفتنا أمير المؤمنين عثمان بن عفّان و قال اللَّه: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً[٤]، فنحن أولى بعثمان و ذرّيّته، و أنتم أخذتموه على رضى من أنفسكم جعلتموه خليفة و سمعتم له و أطعتم[٥].
[١]اشارة الى قول اللَّه تعالى:«وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ» (آية ١٥٨ من سورة الصافات) و قال الطريحي (رحمه الله) في مجمع البحرين في تفسيره: «قيل: هو زعمهم أن الملائكة بنات اللَّه فأثبتوا بذلك جنسية جامعة له و للملائكة، و الجنة الجن، و سموا جنة لاستتارهم عن العيون، و قيل: هو قول الزنادقة:
ان اللَّه خالق الخير، و إبليس خالق الشر».
[٢]يقال: «ضارع فلان فلانا شابهه».
[٣]اشارة الى قول اللَّه تعالى في آخر سورة الاسراء: «و قل الحمد للَّه الّذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له ولى من الذل و كبره تكبيرا».
[٤]من آية ٣٣ سورة الاسراء.
[٥]نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب كتبه- عليه السّلام- الى معاوية (ص ٥٥٤، س ٢١).