الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ١٥٠ - كلام من كلامه عليه السلام
يزكو على الإنفاق[١]،و المال تنقصه[٢]النّفقة، يا كميل محبّة[٣]العلم[٤]دين يدان به، تكسبه الطّاعة[٥]في الحياة، و جميل الاحدوثة بعد الموت، و منفعة المال تزول[٦]بزواله،
[١]أي ينمو و يزيد به، إما لأن كثرة المدارسة توجب وفور الممارسة و قوة الفكر، أو لأن اللَّه تعالى يفيض من خزائن علمه على من لا يبخل به.
و قوله «على الإنفاق» قال الشيخ البهائي- رحمه اللَّه-: كلمة «على» يجوز أن تكون بمعنى مع كما قالوا في قوله تعالى:وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ،و أن تكون للسببية و التعليل كما قالوه في قوله: و لتكبروا اللَّه على ما هداكم.
[٢]في التحف: «تفنيه».
[٣]في النهج: «معرفة».
[٤]في التحف: «العالم»، و قوله: «دين يدان به» الدين الطاعة و الجزاء أي طاعة هي جزاء نعم اللَّه و شكر لها، أو يدان و يجزى صاحبه به، أو محبة العالم و هو الامام دين و ملة يعبد اللَّه بسببه، و لا تقبل الطاعات الا به.
و في أمالى ابن الشيخمكانها «صحبة العالم دين يدان اللَّه به اى عبادة يعبد اللَّه بها».
و في نهج البلاغة«معرفةالعلم دين يدان به».
و قال ابن أبى الحديد في شرح النهج ما نصه: «فان قلت: ما معنى
قوله (ع):معرفة العلم دين يدان به.
و هل هذا الا بمنزلة قولك: معرفة المعرفة أو علم العلم، و هذا كلام مضطرب؟- قلت:
تقديره: معرفة فضل العلم أو شرف العلم أو وجوب العلم دين يدان به أي المعرفة بذلك من أمر الدين أي ركن من أركان الدين واجب مفروض».
[٥]في النهج، «به يكسب الإنسان الطاعة» قوله: «تكسبه الطاعة» قال الشيخ البهائي (رحمه الله): «بضم حرف المضارعة من أكسب، و المراد أنه يكسب الإنسان طاعة اللَّه أو يكسبه طاعة العباد له».
أقول: لا حاجة الى نقله الى باب الأفعال بل المجرد أيضا ورد بهذا المعنى بل هو أفصح قال الجوهري: «الكسب الجمع و كسبت أهلي خيرا، و كسبت الرجل مالا فكسبه، و هذا مما جاء فعلته ففعل انتهى» و في المصباح المنير: «كسب (كضرب) الإثم و اكتسبه تحمله، و يتعدى بنفسه الى مفعول ثان فيقال: كسبت زيدا مالا و علما أي أنلته قال ثعلب:
و كلهم يقول: كسبك فلان خيرا الا ابن الأعرابي فإنه يقول: أكسبك، بالألف» و في القاموس:
«وكسب فلانا مالا كأكسبه إياه فكسبه هو» و قال الزبيدي في شرحه: «و كسب