شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٦٩ - حياة المحقق بقلمه الشريف
البهلوي ذات طول و عرض. و لكنّني ما تلمّذت عنده لأنه قد قضى نحبه في الأوان الأولى من اشتغالي بالدروس الروحانية، إلّا أن له حقا عظيما إليّ في إيماض تلك البارقة القدسية.
ثم قد ازدادت تلك البارقة اشتعالا و تأثيرا بما تفوّه هذا الروحاني النبيل المنوّه بذكره في محفل علمي في أمري، و ذاك أن علماء البلد كان لهم مجمع علمي يجتمعون فيه و يباحثون عن المسائل الفقهية، و في اليوم الثاني من ورودي في المدرسة أخبرني بعض الأجلّة من مجمعهم ذلك بأن الميرزا أبا القاسم قال اليوم فيك:
إني أرى أن هذا الشاب يصل إلى مقام شامخ عال. فحمدت اللّه سبحانه على هذا التبشير.
و ما جرى عليّ في أمري أنه بعد ما طرد عفريت الأباليس، البهلوي الشريس إلى جزيرة موريس، كنت في بلدنا آمل- بتوفيق اللّه سبحانه- أول من اقتحم فافتتح الورود في المدرسة الروحانية، و اشتعل فاشتغل بتحصيل العلوم الأصيلة الإنسانية و اقتنائها للاعتلاء إلى فهم الخطاب الأحمدي، و الارتقاء إلى الكشف التام المحمّدي- صلّى اللّه عليه و آله و سلم- ثم كثير طلاب العلوم بعد ذلك. و كان تاريخ ورودي في المدرسة الروحانية شهر مهر الفرس من شهور ١٣٢٣ ه- ش المطابق لشوّال المكرم من ١٣٦٣ ه- ق. و كان بلدنا آمل وقتئذ حافلا بعدة من العلماء كانوا من نماذج الفضل و التقوى كما كان من قديم الدهر محتد العلم على ما يشهد به التأريخ، و الآمليّون في التراجم و مصنفاتهم العلمية و مدارسهم و مكاتبهم الدينية. و قد بذل هؤلاء الحجج الباهرة جهدهم في تأديبنا و تعليمنا لئلا تندرس أعلام الهدى في اللجج الغامرة. و الحريّ أن أتبرّك بذكر أساميهم السامية و هم الآيات و الحجج:
محمد الغروي، و عزيز اللّه الطبرسي، و أبو القاسم الرجائي، و الحاج الشيخ أحمد الاعتمادي، و عبد اللّه الإشراقي- رضي اللّه تعالى عنهم و رضوا عنّا- و الغروي كان فقيها أصوليا مجتهدا في الفقه و الأصول، و قد أدرك مشايخ علماء عصره في آمل و الطهران و النجف، و كان من تلامذة الأعلام محمد كاظم الخراساني صاحب