شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٤٤ - غرر في كائنات الجو
يتكاثف و يعقد بلا بخار متضاعد إليه منه هذي المذكورات [١٤] توجد. [١٥] و قد حكي في «مبحث الانقلابات» [١٦] عن «الشيخ» و غيره أنهم شاهدوا ذلك.
و أما الرعد و البرق و الصّاعقة: فسببها أنه في المزن إن يحبس دخان بأن يرتفع أبخرة و أدخنة كثيرة مختلطة و انعقد السحاب و احتبس الدخان فيما بين السحاب حصلا حينئذ رعد، و هو الصوت الهائل المعروف بمزق من الدخان للسّحاب في صعود ذلك الدخان إلى العلو لبقاء حرارته المقتضية للتصعيد لشدّة لطافته و يبسه، أو في هبوطه إلى السفل لزوالها و شدّة تكاثفه و ثقله بالبرد الشديد ريثما، أي حين ما تقلقلا. [١٧]
و قد يرى و يقع تمزق عنيف يشتعل الغليظ من الدخان و اللطيف منه بالحركة الشديدة لما مصدرية على دهنية قد اشتمل، لأنه شيء لطيف و فيه مائية و أرضيّة عمل فيها الحرارة و الحركة عملا قرب مزاجه من الدهنيّة [١٨]، فصار بحيث يشتعل بأدنى سبب، فكيف لا يشتعل بالتّسخين القويّ الحاصل من الحركة الشديدة فبرق إن كان لطيفا و ينطفي بسرعة و البرق يرى قبل الرعد [١٩] مع اتحاد سببهما، لأن الصوت لا بدّ له من حركة الهواء فتحتاج إلى زمان يصل فيه الصوت
[١٤] من السحب و الأمطار و هذا نوع انقلاب، كما قلنا. و قد حكي في مبحث الانقلابات و الهواء مع أنه يلمس و لا يرى، فحينئذ يرى بالتكاثف الشديد.
[١٥] أي توجد هذه المذكورات من السحب و الأمطار من الهواء، قدّم الظرف على متعلقه لسعته. (ح. ح)
[١٦] طبيعيات الشفاء ج ٢، الفن الثالث في الكون و الفساد، ص ٧٧، ط قاهرة. (م. ط)
[١٧] أي حينما تحرّك ذلك الدخان. و في القاموس: قلقل الشيء قلقلة و قلقالا بالكسر و يفتح:
حرّكه. (ح. ح)
[١٨] أي هناك يتكوّن الدهن أو ما قرب منه بعلاوة ما يصعد من، هنا من البخارات و الأدخنة من، مثل المعادن الكبريتية.
[١٩] ناظر إلى عبارة صدر المتألهين: في شرحه على الهداية الأثيرية حيث قال: «و البرق يرى قبل الرعد لأن الصوت لا بد له من حركة الهواء و لا حركة دفعية فيحتاج إلى زمان، و لا كذلك الرؤية و لذلك ترى حركة يد القصّار قبل سماع الدق بزمان» (ط ١- ص ١٧٠)، و نحوه في شرح حكمة الإشراق (ط ١ من الحجري- ص ٤٢٩). (ح. ح)