شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٣٦ - غرر في الجسم المركب
قالوا: بحفظ الصور النوعية و بقائها في المركب، حتى أن الشيخ الرئيس [١٠]:
«عدّ القول بزوالها مذهبا غريبا مخترعا».
و التحقيق عندنا: أنّ الصور المبقاة كالكيفية الواحدة المزاجية بالنسبة إلى الكيفيات الغير المنكسرة السورة، فكما أن الكيفية باقية و لكن منكسرة السورة، و كانت حرارة بالنسبة إلى البرودة و بالعكس و هكذا، و لم يصحّ سلب شيء منها، و النسبة بينها و بين الأربع نسبة النقص و الكمال، فكذا الصورة باقية [١١] و هي بوحدها كلّ الصور الأربع [١٢]: فهي أرض و لكن منكسرة، و نار كذلك و هكذا.
فللأرض و أخواتها مراتب صرفها أرض و معتدلها و متوسطها أرض، و كذا في الباقي.
فكلّ صورة كمالية [١٣] ترد على المادة، لا بدّ أن تكون بفردها، يترتّب عليها ما
[١٠] قال الشيخ في الفصل السابع من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء (ط ١ من الرحلي- ج ١- ص ٢٠٥): «لكن قوما قد اخترعوا في قرب زماننا مذهبا غريبا عجيبا و قالوا إن البسائط إذا امتزجت و انفعل بعضها عن بعض تأدى ذلك بها إلى أن تخلع صورها فلا تكون لواحد منها صورته الخاصّة و تلبس حينئذ صورة واحدة فتصير بها هيولى واحدة و صورة واحدة ...» (ح. ح) طبيعيات الشفاء، ج ٢، ص ١٣٣، ط قاهرة. (م. ط)
[١١] قال صدر المتألهين في أول الفصل الأول من الباب الثاني من كتاب النفس: «البدن جوهر أسطقسي مركب من عناصر متنازعة بطباعها إلى الانفكاك، و الذي يجبرها على الامتزاج و حصول المزاج قوة غيرها سواء قلنا إن العناصر باقية على صورها النوعية كما هو المشهور و عليه الشيخ و غيره من العلماء، أو قلنا إنها غير باقية ...» (ج ٤- ص ٦- س ٣).
أقول: إنه- قدس سرّه- صرّح في الفصل التاسع من الفن السادس من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١- ج ٢- ص ١٩٤) بأن العناصر غير موجودة بصرافته في المزاج ...» فتدبّر، وجه التدبر يظهر في القول الآتي بعد أسطر: «فإن قلت الصور باقية صدقت ...» (ح. ح)
[١٢] لأن انتزاع مفاهيم كثيرة من مصداق واحد جايز.
[١٣] و ذلك لأن الشيء ما لم يستوف جميع أنحاء كمالات ما دونه لا يرتقي إلى ما فوقها لبطلان الطفرة فهو حائز لها بصورته الفعلية الجمعية، و الأمر الأهم في المقام هو ما أشار إليه المصنف من أن الملاك كل الملاك في ذلك جواز الاشتداد و التضعف في الجوهر، و التبدّل في ذات الشيء مع أصل محفوظ في مراتب التبدّل. (ح. ح)