شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٦٤ - غرر في حدوث الأجسام و ذكر الأقوال فيه
و قد وجّه قولهم [٩] و قول كثير من أصحاب القول الثالث صدر المتألهين- قدس سرّه- بل قال باتفاق أعاظم الفلاسفة [١٠] على الحدوث [١١] و نقل أقوالهم الدّالّة عليه
[٩] و التوجيه: أن مرادهم قدم فيض اللّه و كلام اللّه و نور اللّه و إحسان اللّه، و بالجملة ما من صقعة قديم و الخلق و جميع ما من ناحيتهم حادث متجدد ذاتا و صفة، و من تفوّه منهم بالقدم فكأنه لم يستشعر بالعالم و لم يكن ناظرا، إلّا في اللّه باللّه، لأنه حقيقة الوجود المحيط، و العالم ليس إلّا ما سواه، و ما سواه ليس إلا شيئيات الماهيات الاعتبارية المنغمرة في سطوع نور الحقيقة، فلم يمكّن نور الحقيقة ظلمة العالم من البروز و اللّه و صفاته قديم.
[١٠] قال في الفصل الثالث من الفن الخامس من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١- ج ٢- ص ١٦٢) و نحوه في رسالته في الحدوث (ط ١- ص ٦٧): «و اعلم أن أعاظم الحكماء و أساطينهم متفقون على اعتقاد حدوث العالم بجميع جواهره و أعراضه و بسائطه و مركباته إلا أن هذه المسئلة لغاية غموضها لم يكن لغيرهم من الباحثين و الناظرين في كتبهم تحقيقها و فهمها على وجه يسلم عن التناقض و الانحراف عن القواعد العقلية، و لعمري أن إصابة الحق في هذه الأمثلة و أمثالها مع التزام القواعد الحكمية و المحافظة على توحيد الباري و تقدّسه عن وصمة التغير و التكثر من قصوى مراتب القوّة النظرية المجاورة للقوّة القدسيّة.
و اعلم أن أساطين الحكمة المعتبرة عند طائفة ثمانية: ثلاثة من الملطيين ثالس و انكسيمانس و اغاثاذيمون، و من اليونانيين خمسة: أنباذقلس و فيثاغورس و سقراط و أفلاطون و أرسطاليس- قدّس اللّه نفوسهم-، و أشركنا اللّه في صالح دعائهم و بركتهم- فلقد أشرقت أنوار الحكمة في العالم بسببهم و انتشرت علوم الربوبية في القلوب لسعيهم. و هؤلاء الثمانية الأعلون بمنزلة الأصول و المبادي و الآباء و غيرهم كالعيال لهم و ذلك لأنهم كانوا مقتبسين نور الحكمة من مشكوة النبوة، و كلام هؤلاء في الفلسفة يدور على وحدانية الباري و إحاطة علمه بالأشياء كيف هو و كيفية صدور الموجودات و تكوين العالم عنه» انتهى ملخّصا.
أقول: كلام صاحب الأسفار من أن هؤلاء الأعاظم كانوا مقتبسين نور الحكمة من مشكوة النبوّة، ناظر إلى روايات مروية في ذلك، منها ما رواه الفاضل الشهرزوري في نزهة الأرواح (ط حيدرآباد- ج ١- ص ٥ و ١٠)، و الديلمي في محبوب القلوب (ط ١- من الرحلى- ص ١٤): «يروى في بعض الرافدات أن عمرو بن العاص قدم من الإسكندرية على رسول (ص) فسأله عمّا رأى في الإسكندرية، فقال: يا رسول الله رأيت أقواما يتطيلسون و يجتمعون حلقا و يذكرون رجلا يقال له أرسطاطاليس- لعنه اللّه تعالى-، فقال عليه السلام: مه يا عمرو إن أرسطاطاليس كان نبيّا فجهله قومه».
و نقل السيد الطاهر ذو المناقب و المفاخر رضي الدين على بن طاوس في فرج المهموم قولا بأن أبرخس و بطليموس كانا من الأنبياء، و أن أكثر الحكماء كانوا كذلك، و إنما التبس على الناس أمرهم لأجل أسمائهم اليونانيّة.