شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٩٢ - غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي
ما هي فيه و سكونه بالذات. و الطبع المتبوع للأعراض إن يثبت و يكن قارّا، فينسدّ باب العطا لأن هذه المتجدّدات العرضية لا تليق لأن تستند إلى الحقّ القديم الذي لا حالة منتظرة لملائكة مقربيه [٣٤] فكيف لجنابه تعالى و الطبائع و الصور التي جعلوها
بالذات لا بالعرض. و يراد بالمبدإ المبدأ الفاعلي وحده، و بالحركة أنواعها الأربعة أعني الأينية و الوضعيّة و الكمية و الكيفيّة، و بالسكون ما يقابلها جميعا.
و هي (أي الطبيعة) بانفرادها لا تكون مبدأ للحركة و السكون معا بل مع انضياف شرطين هما عدم الحالة الملائمة (في الحركة)، و وجودها (في السكون).
و يراد بما تكون فيه ما يتحرك و يسكن بها و هو الجسم. و يحترز به عن المبادي الصناعية و القسرية فإنها لا تكون مبادي لحركة ما تكون فيه. و بالأول (أي يحترز بالأول في تعريف الطبيعة بأنها مبدأ أول ...)
عن النفوس الأرضية (المتناولة للنفوس النباتية و الحيوانية و الإنسانية فقوله أول، أي قريب بلا واسطة فبهذا تخرج النفوس الأرضية.) فإنها تكون مبادي لحركات ما هي فيه كالإنماء مثلا، لا أنها تكون مبادي باستخدام الطبائع و الكيفيّات. و توسط الميل (دفع دخل مقدر، بيانه أنكم احترزتم بالأول عن النفوس الأرضية لأنها لا تكون مبادي قريبة فلم لا تحترزون به عن الطبيعة أيضا لأنها لا تكون مبدأ أول أيضا لواسطة الميل بينها و بين الجسم فأجاب عنه بقوله: و توسط الميل ...) بين الطبيعة و الجسم عند التحريك لا يخرجها عن كونها مبدأ أول لأنها بمنزلة آلة لها.
و يراد بقولهم بالذات أحد معنيين: أحدهما بالقياس إلى المحرك (أي المبدإ) و هو أنها تحرّك لا عن تسخير قاسر إيّاها بل بذاتها على وجه توجب الحركة إن لم يكن مانع. و ثانيهما بالقياس إلى المتحرك (أي ما يكون المبدأ فيه) و هو أنها تحرّك الجسم المتحرك بذاته لا عن سبب خارج.
و يراد بقولهم لا بالعرض أيضا أحد معنيين: أحدهما بالقياس إلى المحرك (أي المبدإ و هو أن الحركة الصادرة عنها لا تصدر بالعرض كحركة الساكن في السفينة. و الثاني بالقياس إلى المتحرك و هو أنها تحرّك الشيء الذي ليس متحركا بالعرض كصنم من نحاس فإنه يتحرك من حيث هو صنم بالعرض (يعني أن مبدأ الحركة في النحاس مبدأ لحركته بالذات، و لحركة الصنم بالعرض) و الطبيعة بهذا المعنى تقارب الطبع الذي يعمّ الأجسام حتى الفلك ...»
اعلم أن ما بين الهلالين إضافات منا توضيحا لما أفاده الشارح المحقق المذكور. ثم لا يخفى عليك أن القول بكون الطبيعة مبدأ الحركة و السكون يصحّ إذا لم تكن حركتها و سكونها من جاذبة الأرض فتدبّر. (ح. ح)
[٣٤] الملائكة قوى العالم و هم على طبقات. و الملائكة المقربون هم العقول الكلية من المهيمين و غيرهم.
و لنا رسالة مفردة بالفارسية في حقيقة الملك و تمثّله للإنسان، و القلم و اللوح و القضاء و القدر و السماء و الأرض و طبقات الملائكة و الوحي و الكتاب و إنزال القرآن و تنزيله، قد طبعت مع تسع رسائل أخرى فارسية في مجلد واحد، لعلّها مجدية في المقام. (ح. ح)