شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٢١ - غرر في أن الهيولى لا تتعرى عن الصورة
إذا كانت [١٠] متصورة بصورة، و قد نضّتها و لبست أخرى فإن الصورة السابقة معينة و مخصّصة للهيولى باللّاحقة.
و إلى هذا أشرنا بقولنا: فهذه أي الهيولى بالصور السوابق منشأ الاختلاف في الصور اللواحق، و هكذا في السوابق على السوابق على سبيل التسلسل التعاقبي المجوّز عندهم [١١] و [١٢] و في البيت إشارة [١٣] إلى أن إسنادهم الاختلاف العددي إلى المادة، إنّما يراد به الإسناد إلى المادة المجسمّة المصوّرة، فإن الهيولى في عالم العناصر واحدة بالشخص عندهم [١٤]، فالمستعدّ و إن كان هو الهيولى، إلّا أن ما به الاستعداد [١٥] هو الصورة السابقة، فتلاحق الاستعدادات الغير المتناهية بالهيولى
في السلسلة العرضية كما مر. و سيأتي من أن تفاوت الأشكال و الأحوال في أفراد نوع واحد، إنّما هو بالمادة و لواحقها لاستواء نسبة الفاعل الفياض إلى جميعها.
[١٠] أي لا يعارض بالهيولى المقارنة حين خلعت عنها صورة و لبست أخرى، فإن الصورة السابقة مخصصة لها بالصورة اللاحقة، فلا يلزم هاهنا التخصيص بلا مخصص، كما في صورة التجرد عن كافة الصور.
[١١] بل قال الشيخ في «الإشارات»: «تحت هذا سرّ و هو عدم انقطاع الفيض و عدم الإمساك عن الجود، إذ يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء».
[١٢] قال الشيخ في الفصل الثامن عشر من النمط الأول من الإشارات في البحث عن المقام: «و هذا سر عظيم تطلع منه على أسرار أخرى» و قال المحقق الطوسي في الشرح: «و من تلك الأسرار التنبّه لوجود مبدإ قديم يفيض وجود هذه الحوادث عند حصول الاستعدادات- إلى قوله-: «و بالجملة الأسباب التي تنتظم بانتظامها أمور العالم على ما هو عليه في نفس الأمر». (ح. ح)
[١٣] ففي البيت إشارتان: إحداهما، ما مر أن البيت إشارة إلى أن الصور السوابق مخصصة للهيولى باللواحق.
و ثانيتهما: أن المراد بالمادة في قولهم تعدد أفراد نوع واحد، أنما هو بالمادة و لواحقها الهيولى المصورة المتنوعة، فإن الهيولى الأولى واحدة شخصيّة، و هي صرف القوة و لا ميز في صرف الشيء.
[١٤] الهيولى العنصرية عند المشاء واحدة بالشخص لأنهم ينكرون الحركة في الجوهر الطبيعي، و أما عند القائلين بالحركة الجوهرية الطبيعية، فالهيولى متجدّدة آنا فآنا على التحقيق الذي يأتي بيانه في البحث عن الحركة في الجوهر الطبيعي فيعلم أن للهيولى في كل آن صورة أخرى، و لكلّ صورة هيولى أخرى. (ح. ح)
[١٥] فالهيولى ما لم تتصور بصورة النطفة و لم تتكيف بمزاجها لم تستعد للعلقة، و كذا في المضغة