شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٦٦ - حياة المحقق بقلمه الشريف
إذا أتى عليه من أحواله ستّ سنين فيجب أن يقدم إلى المؤدب و المعلم، فعلى هذه السيرة الحسنة العقلانية أدركت المكتب عند معلم روحاني و قد بلغت ستّ سنين.
فتعلمت عنده القراءة و الكتابة فقرأت عدة الجزوات المكتبية المتداولة في المكاتب العصرية حتى تعلّمت القرآن الكريم بأسره جيّدا في صغر سنّي. و بعد ذلك أدركت المدرسة الجديدة الابتدائية. و ما مضت إلا سنتان و قد خوطبت الأمّ- عليها الرضوان- في سنّ الشباب، بخطاب يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فقضت نحبها.
و في الرابع عشر من سنّي قد أصابني بارقة مشرقية إلهية، و شهاب قبس كان ملتمسي على اقتضاء عيني الثابتة من فضل ربّي، فترنّم السرّ عندئذ بما نطق به لسان الوحي: إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً. و البارقة كنور يسعى أمامي، و يهديني إلى كسب المعارف الإلهية، و يرغبني كرة بعد كرة إلى التخلّق بالأخلاق الربوبية، و يحرّضني مرّة بعد مرة إلى التأدّب بالآداب الإنسانية، و يحرّصني برهة بعد برهة إلى الفرار و الانزجار عن أناسي الزمان و رسومه الرذيلة الرديّة. و ذلك لأن الظلمات كانت في الإيران غالبة في ذلك الزمان، و العلماء باللّه كانوا كأسرى في أغلال الجور و العدوان، و ما بقي من الإسلام إلا اسمه و من القرآن إلا رسمه، و كان المسلمون كعبيد لا يملكون أنفسهم و لا يقدرون على شيء و صار مملكة إيران على أقبح ما ينحوه أشباه الرجال و لا رجال، و على أفحش ما تريده أهواء النسوان اللائي هي جنود الشيطان. و رأيت مساجد البلد- أعني آمل- بعضها مملوءة بالقنّب و القطن و الكتان، و بعضها مربض الأغنام بل معلف الأنعام من الخيل و الحمير و البغال. و ما كان ذلك كله إلا مما عملته يد جانية طاغية ألا و هي يد الطاغوت و أبي الطاغوت رضا خان البهلوي عامل الإنكليز. و لا أقسم بالذي هو عزيز ذو انتقام لأنّ ما صدر من قلم الراقم و نطق به في ما جرى على الإسلام و المسلمين في إيران، من إماتة المعارف الإلهية و إبادة أهلها و نهب الصحف العلمية و الكتب القيمة و إغارة الذخائر النفسية الرصينة المعنوية، على يد الطاغوت