شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٦٧ - غرر في حدوث الأجسام و ذكر الأقوال فيه
لكل صورة، ثم ذا الماء بتكثيف صار ثرى أي ترابا، ثم بتلطيف للماء هوا و نار وقع، فإن الماء إذا لطف صار هواء، و تكونت النار من صفوة الهواء، ثم السماء تكوّنت من دخان ارتفع [١٥] من تلك النار.
و يقال: إنّ ثاليس قد أخذه من «التوراة»، لأنه جاء في «السفر الأول» منها:
«أن اللّه تعالى خلق جوهرا فنظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء، ثم
عاقلى رسد به عقل خود ادراك كند و داند كه گفتههاى نبىّ همه رمز باشد به معقول آكنده، و چون به غافلى رسد به ظاهر گفته نگرد و دل بر مجسّمات محسوس حريص و خوش گرداند و در جوال خيال شود و از آستانه و هم در نگذرد، مىپرسد نادانسته، و مىشنود نادريافته الحمد للّه بل اكثرهم لا يعلمون (رساله معراجيه شيخ رئيس- ص ١٤ و ١٥).
و قد يقال إن أكثر هذه الكلمات رموز و إشارات لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم (شرح المواقف- ط قسطنطينية- ص ٤٤٢).
القدماء لهم ألغاز و رموز و أغراض صحيحة، و من أتى بعدهم ردّ على ظواهر رموزهم إما لغفلة، أو تعمدا لما يطلب من الرياسة (الأسفار- ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ١٧٣- الفصل الرابع من الفنّ الخامس من الجواهر و الأعراض».
و الأنبياء- صلوات اللّه عليهم- لهم لسان الظاهر به يتكلّمون لعموم أهل الخطاب و اعتمادهم على فهم السامع العالم، فلا تعتبر الرسل عليهم السلام إلّا العامّة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم كما نبّه عليه السلام على هذه المرتبة في العطايا فقال: إني لأعطى الرجل و غيره أحب إليّ منه مخافة أن يكبّه اللّه في النار، فاعتبر ضعيف العقل و النظر الذي غلب عليه الطمع و الطبع، فكذا ما جاؤوا به من العلوم جاؤوا به و عليه خلعة أدنى الفهوم ليقف من لا غوص له عند الخلعة، فيقول: ما أحسن هذه الخلعة و يراها غاية الدرجة، و يقول صاحب الفهم الدقيق الغائس على درر الحكم بما استوجب هذا: هذه الخلعة من الملك فينظر في قدر الخلعة و صنفها من الثياب فيعلم منها قدر من خلعت عليه فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممّن لا علم له بمثل هذا. و لما علمت الأنبياء و الرسل و الورثة أن في العالم و في أممهم من هو بهذه المثابة عمدوا في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاصّ و العام فيفهم منه الخاص ما فهم العامّة و زيادة مما صح له اسم أنه خاص فيتميز به عن العامّي فاكتفى المبلغون العلوم بهذا (الفص الموسوى من فصوص الحكم للشيخ الأكبر). تمّت النكتة و انتهت التبصرة، و الغرض أن كلمات هؤلاء الأكابر رموز كنوز يصح تأويل تلك الرموز إلى تلك الكنوز، و اللّه سبحانه فتّاح القلوب و منّاح الغيوب. (ح. ح)
[١٥] قد ذكرت في موضع آخر أن ما وقع في الكتب السماوية: «إن السّماء دخان»، مثل قوله تعالى: «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ» إشارة إلى أنها روح بخاري. دخاني لبدن الإنسان الكبير، كما أن الروح البخاري في الإنسان الصغير بمنزلة سمائه.