شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٥٤ - غرر في الجهة
مرادي، يعني أن طرف كل امتداد جهة، لكن لا من حيث هو طرف مطلقا [٦]، بل من حيث هو واقع في مأخذ الإشارة، و تنتهي إليه الإشارة، أي الإمتداد الموهوم الذي يؤخذ من المشير إلى المشار إليه.
لم تنقسم الجهة [٧] في مأخذ الإشارة، لأن الجهة طرف الإمتداد [٨]، و نهايته فلا
في الفصل الثامن و العشرين من النمط الأول من الإشارات: «الجسم ينتهي ببسيطه و هو قطعه، و البسيط ينتهي بخطه و هو قطعه، و الخط ينتهي بنقطته و هي قطعه». (ح. ح)
[٦] فإنه من هذه الحيثية سطح و خط و نقطة، بل من حيث هو واقع إلى آخره. و إن شئت قلت، بل من حيث إنه مقصد المتحرك [بالوصول إليه، كما أن المكان مقصد المتحرك] بالحصول فيه.
[٧] و ذلك لأن الطرف و المنتهى من حيث هو طرف و منتهى لا معنى لانقسامه و إن انقسم من جهة أخرى. (ح. ح)
[٨] قال المحقق الطوسي في شرحه على آخر النمط الأول في الفصل الرابع و الثلاثين من الإشارات:
«طرف الامتداد بالنسبة إلى الامتداد نهاية و طرف، و بالنسبة إلى الحركة و الإشارة جهة.
و اعلم أن الجهات لا تتناهى، و المشهورة منها ستّ و هي الفوق و التحت و اليمين و اليسار و القدّام و الخلف، و اثنتين منها و هما الفوق و التحت حقيقيتان لأن الفوقيّة و التحتيّة ثابتتان بالطبع يتوجّه بعض الأجسام في حركته الطبيعية إلى إحداهما، و البعض الآخر منها المبائن له بالماهية إلى الأخرى، و لهذا لا تتبدّل إحداهما بالأخرى إذ ليس ثبوتهما باعتبار إضافتهما إلى شيء خارج عنهما فليست فوقيّة الفوق باعتبار وقوعه في ما يلي رأس الإنسان، و لا تحتيّة التحت باعتبار وقوعه في ما يلي قدمه بل الوضع الطبيعي للإنسان هو أن يكون كذلك فلو انقلب هذا الوضع بالانتكاس لم يبق الإنسان على الوضع الطبيعي لا أن ينقلب الفوق تحتا و بالعكس بخلاف الأربع الباقية فإنها ليست بحقيقيّة فإن كونها تلك الجهات ليست باعتبار نفس الحقيقة بل باعتبار إضافتها إلى ما هو خارج عنها، بل كل منها عند التحقيق جهة فوق أو تحت اعتبرت معها إضافة إلى شيء تارة فصارت بها جهة، و إلى مقابل ذلك الشيء أخرى فصارت بها جهة أخرى مقابلة للجهة الأولى و لهذا تتبدّل تلك الإضافات فإن اليمين مثلا بالحقيقة جهة فوق أو تحت اعتبر كونها واقعة في ما يلي أقوى جانبي الإنسان، و كذا اليسار إنما هي إحداهما معتبرا معها وقوعها في ما يلي أضعف الجانبين و لهذا ينقلب اليمين يسارا و بالعكس بانقلاب الإضافتين.
و في شرح المحقق الطوسي على الفصل الأول من النمط الثاني من إشارات الشيخ ما هذا لفظه: «لما كانت الامتدادات التي تمرّ بنقطة و يقوم بعضها على بعض على زوايا قوائم أعني أبعاد الجسم ثلاثة لا غير، و كان لكل امتداد طرفان كانت الجهات بهذا الاعتبار ستّا: اثنتان منها طرفا الامتداد الطولي و يسمّيها الإنسان باعتبار طول قامته حين هو قائم بالفوق و التحت، و الفوق منهما ما يلي رأسه