شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٥٣ - غرر في الجهة
فوق و تحت جهة بالطبع [٢] فإنّهما لا يتبدّلان، إذ القائم إذا كان منكوسا لم يصر ما يلي رأسه [٣] فوقا، و ما يلي رجله تحتا، بخلاف باقي الجهات فإن محدّدها الإنسان تتبدل بتبدّله، و كلّ منها عند التحقيق جهة فوق أو تحت اعتبرت معها إضافة. و الجهة موجودة، إذ هي ذات وضع [٤]، أي قابلة للإشارة الحسيّة، و المعدوم لا إشارة حسية إليه، بجهة متعلق بمرادي طرف الإمتداد الواقع في مأخذ [٥] الإشارة
و ثانيها في بيان ماهية الجهة، و ثالثها في دفع شك أورد في وجود الجهة، ثم افتتح النمط الثاني و ابتدأ بإثبات محدد للجهات كما أشرنا إليه. (ح. ح)
[٢] اعلم أن معنى كونهما طبيعيّين أنهما جهتان متعيّنتان بالطبع و متقابلتان بالطبع، أما الأول فلأنا نرى بعض الأجسام يتحرك بالطبع إلى الفوق و بعضها يتحرك بالطبع إلى تحت فلو لا أنهما متمايزتان بحسب الطبع لما كان كذلك. و أما الثاني فلأن الطالب لإحداهما هارب عن الأخرى بالطبع. و أيضا إحداهما ما يلي رأس الشخص بالطبع، و الأخرى ما يلي قدمه بالطبع و هما طرفان لامتداد واحد فهما متقابلتان، و يلزم من ذلك أن احداهما إذا كانت غاية القرب من جسم تكون الأخرى غاية البعد عنه. (ح. ح)
[٣] بل يصير رأسه من تحت و رجله من فوق، بخلاف باقي الجهات لكونها متخالفة بحسب الوضع دون الطبع لكون تعيّناتها و امتياز بعضها عن بعض بمجرد الوضع و الجعل لا أمرا راجعا إلى ما في طباعها فإن المشرق مثلا إنما صار قدّاما للمتوجّه إلى المشرق، و المغرب خلفه، و الجنوب يمينه، و الشمال يساره، لا أنّهم جعلوا ما بإزاء وجه الإنسان قدّاما و ما وراء ظهره خلفا و ما بإزاء يمينه يمينا و ما بإزاء شماله شمالا، و لذلك إذا توجّه إلى المغرب يتبدّل الجميع و يصير ما كان قدّامه خلفه و بالعكس، و ما كان يمينه شمالا و بالعكس، و أما الفوق و السفل فلم يصيرا فوقا و سفلا لكون الأول بإزاء رأس الإنسان و الثاني بإزاء رجله. (ح. ح)
[٤] الوضع هنا بمعناه اللغوي و هو كون الشيء بحيث يشار إليه إشارة حسيّة. و قد دريت في التعليقات السالفة أن الوضع يطلق بالاشتراك على معان ثلاثة: منها كون الشيء بحيث يمكن الإشارة الحسيّة إليه، و منها حال الشيء بحسب نسبة بعض أجزائه إلى البعض و يسمى بجزء المقولة، و منها ما هو المقولة المشهورة، و المعنى المراد هنا هو الأول. و حيث إن الجهة ذات وضع فهي موجودة و المعدوم لا إشارة حسيّة إليه و لا يمكن اتجاه المتحرك إليه فالجهة موجودة إذ هي ذات وضع لكونها المقصود بالحركة للحصول فيها أي في مكان يليها أو القرب منها لاستحالة حصول المتحرك في نفس الجهة لكونها غير منقسمة من حيث هي جهة و امتناع حصول المنقسم في غير المنقسم. (ح. ح)
[٥] الواقع صفة لقوله طرف، لا للامتداد، و صفة المضاف يذكر بعد المضاف إليه كقوله سبحانه في سورة طه: «وَ واعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ» أي الجانب الأيمن من الطور. ثم الامتداد إما جسم تعليمي فينتهي بالسطح، و إما سطح فينتهي بالخط، و إما خط فينتهي بالنقطة. و بتعبير الشيخ الرئيس