شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٤٩ - غرر في الشكل
و ما سوى الكروية، فيه كثرة، لأن المضلّع من الأشكال يكون جانب منه خطّا، و آخر سطحا، و آخر نقطة، و الأرض- مفعول-، أخرجت [٤] قوى قسرية كالرّياح و الأمطار من كروية حقيقية لاقتضاء طبع الأرض اليبوسة الحافظة لشكلها الطبيعي، و لمّا أزاله القاسر و لم يزل اليبوسة، صارت حافظة للشكل القسري بالعرض. و لا تتوهّم أنه دوام القسر و هو محال، لأنّ نوع القسر دائم و هو في العقل [٥]، و أما أشخاصه، فهي دائرة زائلة سوى كروية حسية [٦]، إذ قد تقرر في الهيئة أن نسبة
مركزها، و الخطوط الخارجة أنصاف أقطارها، و الخط المستقيم الخارج من المركز إلى المحيط في الجهتين قطر لها.
[٤] جواب عن سؤال مقدر بأن يقال: إذا كان شكل كل جسم بسيط كريّا لأن الكرة أبسط الأشكال فلم لم تكن الأرض كرة تامّة فأجاب بأن القوى القسرية أخرجتها عن الكرية و صارت يبوسة الأرض حافظة لشكلها القسري و السؤال وارد عليهم أيضا في الأفلاك المجسّمة على زعمهم و ذلك لاختلاف المتمّمات الفلكية في الرقة و الغلظة؛ و لأن بعض الأفلاك ارتكز فيه كوكب أو تدوير أو فلك هو خارج المركز. بل هذا السؤال أشد ورودا عليهم و ذلك لعدم القاسر في الفلكيات على أصولهم.
و المصنف ناظر إلى عبارة صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ٨٤) حيث قال:
«اعلم أن طبيعة الأرض تقتضي الكروية، و تقتضى الكيفية الحافظة لأي شكل كان، و لا منافاة بين ذينك الاقتضائين بل الثاني مؤكد للأول لكن عدم كونها على الاستدارة لأجل أنها صارت مقسورة بالأسباب الخارجية كالرياح و الأمطار و السيول، و لما أزالت هي عنها الشكل و لم تزل اليبوسة صارت اليبوسة حافظة للشكل القسري و منعت عن العود إلى الشكل الطبيعي بالعرض ...» ثم أخذ في تقرير السؤال الثاني الوارد عليهم في الأفلاك المجسمة و أفاد و أجاد فراجع. (ح. ح)
[٥] ضمير هو راجع إلى النوع و النوع ليس بموجود في الخارج بل هو موجود في العقل لأنه من المعقولات الثانية، و أشخاص القسر لا دوام لها فى الخارج فلا يلزم القسر الدائم، على أن الحركة الجوهرية لسان صادق بتبدّل الأرض غير الأرض آنا فآنا فأشخاص القسر لا دوام لها في الخارج، و كأن قوله: «فهي داثرة زائلة» ناظر إلى الحركة الجوهرية فتدبّر. (ح. ح)
[٦] راجع الدرس السادس عشر من كتابنا «دروس معرفة الوقت و القبلة» في كروية الأرض (ص ٩١) فإن ما يجب علينا أن نحرّره هاهنا فقد بيّناه هناك، و كذا راجع عدة مواضع من كتابنا الآخر الفارسي الموسوم ب «دروس هيئت و ديگر رشتههاى رياضى»، تدلك على تلك المواضع فهارس الكتاب.
و المحقق الطوسي في التذكرة في الهيئة بعد إثبات استدارة الأرض جملة، قال: و تضاريسها التي تلزمها من جهة الجبال و الأغوار لا تخرجها عن أصل الاستدارة (أي الاستدارة بالكلية التي يستدل