شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٤١ - غرر في المكان
ثم أشرنا إلى الطبيعي من المكان [١٥] بقولنا: إن الطبيعي منه مكان طلبا للجسم الطبيعي، إن قاسر يخرج أي يخرجه عنه بنهج- متعلق بطلب- أقربا، أي على أقرب الطرق و في النسبة إلى الطبيعة دلالة على أنه مقتضاها، لا أنه مقتضى الجسمية المشتركة أو الهيولى أو الفاعل المفارق، لاستواء نسبتها [١٦] إلى جميع الأمكنة، و لا أنه مقتضى أمور خارجة أخرى، إذ مع قطع النظر عنها للجسم ذلك المكان المعيّن.
لكل جسم أثيريّا كان أو عنصريّا، ثم للمركب كان المكان [١٧] الطبيعي ما لجزء
[١٥] اعلم أن الصواب في البحث عن المكان الطبيعي للأجسام راجع إلى القوة الجاذبة الأرضية على التحقيق الأنيق الذي قرّرناه و حرّرناه في الفلك الأول من رسالتنا الفارسية الموسومة ب «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»* المطبوعة مع تسع رسائل أخرى فارسيّة (ط قيام قم- ص ٦٠) فراجع. (ح. ح)
[١٦] الضمير راجع إلى الثلاثة المتقدمة أي لاستواء نسبة الجسمية المشتركة و الهيولى و الفاعل المفارق إلى جميع الأمكنة. (ح. ح)
[١٧] الجسم المركب في مقابل الجسم البسيط، فبعد ما أشار إلى أن لكل جسم من الأجسام البسيطة أي العناصر الأربعة من النار و الهواء و الماء و الأرض مكانا واحدا يخصّه و يقتضيه طبعه أشار إلى أن مكان الجسم المركب مكان الغالب من أجزائه. و في كلامه هذا ناظر الى الفصل الخامس من النمط الثاني من إشارات الشيخ حيث قال: «و للبسيط مكان واحد يقتضيه طبعه، و للمركب ما يقتضيه الغالب فيه إما مطلقا و إما بحسب مكانه أو ما اتفق وجوده فيه إذا تساوت المجاذبات عنه (أي عن المكان) فكل جسم (بسيطا كان أو مركبا) له مكان واحد». و قال المحقق الطوسي في الشرح: «و تقريره أن المركب إما أن يكون أحد أجزائه غالبا على الباقية بالإطلاق، أو لا يكون، و الثاني لا يخلو إما أن تكون الأجزاء التي أمكنتها في جهة واحدة كالأرض و الماء مثلا غالبة على الأجزاء الباقية و حينئذ تكون تلك الأجزاء معا غالبة بحسب طلب جهة المكان، أو لا يكون، فالمركّبات بحسب هذه القسمة ثلاثة أقسام، و مكان القسم الثاني ما يقتضيه الغالب فيه بحسب مكانه إذ لا غالب فيه مطلقا لكن فيه غالب بالاعتبار المذكور، و مكان القسم الثالث و هو الذي لا يغلب فيه جزء لا على الإطلاق و لا مع الغير بالاعتبار المذكور فهو ما اتفق وجوده فيه و يكون ذلك عند تساوي المجاذبات فيه عن المكان الذي اتفق وجوده فيه فإن ذلك يقتضي بقاءه ثمة كالحديدة التي تجذبها قطع متساوية من المقناطيس عن جوانبها ...»
تبصرة: قد جاء في كثير من الكتب الكلامية بعد البحث عن المكان البحث عن الحيّز أيضا، منها ما في الهداية الأثيريّة حيث قال بعد الفصل في ماهية المكان: «فصل في الحيّز: كل جسم فله حيّز